شرح
وأمّا ما استدلّ به على عدم التعيّن في هذه الصورة فأمور :
الأوّل : إطلاقات الأدلّة القائمة على حجّية فتوى الفقيه من الآيات والروايات المتقدّمتين « 1 » ، وقد خرجنا عنها في صورة العلم بالمخالفة ، وبقيت صورة العلم بالموافقة وصورة الشكّ في المخالفة مشمولتين لها باقيتين تحتها ، فمقتضى الإطلاقات حينئذٍ جواز الرجوع إلى غير الأعلم ، كما هو ظاهر « 2 » .
وقد نوقش فيه بأنّه لا مجال للتمسّك بالإطلاقات بعد خروج صورة العلم بالمخالفة ؛ لأنّه من التمسّك بالإطلاق في الشبهة المصداقيّة للمقيّد ، وهو كالتمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة للمخصّص غير جائز ، كما حقّق في بحث العام والخاص من الأُصول .
وأُجيب عن هذه المناقشة بأنّ التمسّك بالعموم وكذا بالمطلق في الشبهة المصداقيّة وإن كان غير جائز ، إلّاأنّ ذلك إنّما هو فيما إذا كان المخصّص أو المقيّد لفظيّاً ، وأمّا إذا كان لبِّيّاً ، كما إذا كان الدليل عليه هو الإجماع أو حكم العقل فلا مانع عن التمسّك به .
والأمر في المقام كذلك ؛ فإنّ صورة العلم بالمخالفة إنّما خرجت من المطلقات من جهة أنّ شمولها لها يستلزم الجمع بين الضدّين أو النقيضين ، فالمخصّص إنّما هو حكم العقل ، فلا مانع حينئذٍ من التمسّك بالعموم .
وأُورد على هذا الجواب بأنّه لا فرق في عدم الجواز بين أن يكون المخصّص لفظيّاً أو لبِّيّاً ؛ لأنّ التقييد والتخصيص يوجبان تعنون المطلق والعامّ لا محالة بعنوان مّا ؛ لاستحالة الإهمال في مقام الثبوت ، وعليه : لا يحرز أنّ العنوان المقيّد
هامش
( 1 ) في ص 71 - 88 . .
( 2 ) مفاتيح الأصول : 632 ، درر الفوائد للشيخ عبد الكريم الحائري : 713 . .