شرح
والجواب عنه ما مرّ سابقاً « 1 » من أنّ الظاهر أنّ الإرجاع إنّما هو لأجل عدم الاختلاف بينهم وبينه لعدم الواسطة ، لا لأجل عدم العلم بالاختلاف ، مضافاً إلى أنّ الوصول إلى الإمام عليه السلام لم يكن ميسوراً غالباً ؛ لوجود موانع كثيرة وروادع متنوّعة ، وقد صرّح ببعضها في بعض روايات الإرجاع ، كرواية الإرجاع إلى زكريا بن آدم ، حيث يقول الراوي : شقّتي بعيدة ولست أصل إليك في كلّ وقت « 2 » .
فلا مجال للاستدلال بهذه الروايات على حكم المقام .
الثالث : التمسّك بالسيرة العقلائيّة مع عدم العلم بالاختلاف « 3 » .
والجواب ما مرّ سابقاً « 4 » من أنّ السيرة قد استقرّت على الرجوع إلى الأعلم ولو مع الشكّ في المخالفة . غاية الأمر فيما إذا كانت الخصوصيّات التي ذكرناها محفوظة . فالإنصاف أنّه لا فرق في تعيّن تقليد الأعلم بين صورة العلم بالمخالفة وصورة الشكّ فيها أصلًا ، وأنّ الدليل على التعيّن في المقامين واحد . هذا تمام الكلام في المقام الأوّل .
المقام الثاني : في وجوب الفحص عن الأعلم ، والدليل على الوجوب هو الدليل على وجوب الفحص عن المجتهد ؛ لأنّه إذا لم يرد المكلّف العامّي العمل على طبق الاحتياط الذي به يحصل القطع بالامتثال وتحقّق الفراغ عن عهدة التكاليف
هامش
( 1 ) في ص 154 - 155 . .
( 2 ) اختيار معرفة الرجال ، المعروف ب « رجال الكشّي » : 595 ح 1112 ، وعنه وسائل الشيعة : 27 / 146 ، كتابالقضاء ، أبواب صفات القاضي ب 11 ح 27 . .
( 3 ) رسالة في تقليد الأعلم للمحقّق الرشتي : 71 ؛ التنقيح في شرح العروة الوثقى ، الاجتهاد والتقليد : 162 - 163 . .
( 4 ) في ص 161 . .