شرح
فليرضوا به حكماً « 1 » ؛ فإنّ المصدر المضاف وكذا الجمع المضاف يفيدان العموم ، فاللازم حصول الملكة المطلقة التي يقتدر بها على استنباط جميع الأحكام من أدلّتها ، ودلالتها على الحصرواضحة بعد كونها بصدد بيان القيود المعتبرة فيمن يجوز أن يرضوا به حكماً .
ولكنّه يرد على الاستدلال بها - مع الغضّ عن الكلام في سندها ، وعن عدم دلالتها على حكم المقام ؛ لورودها في باب القضاء الذي لا ملازمة بينه وبين باب الإفتاء - : أنّه لا مجال لحمل الرواية على كون المراد بها هو معرفة جميع الأحكام والنظر في جميع المحلّلات والمحرّمات ؛ ضرورة امتناع المعرفة الفعليّة والنظر الفعلي في جميعها ، وحمل المعرفة والنظر على قوّة المعرفة وملكة النظر - مع أنّه مناف لظاهر هذين اللفظين - مخالف لقوله : « روى حديثنا » ؛ فإنّه من الواضح أنّه ليس المراد منه إلّاالرواية الفعليّة ، لا الصلاحيّة للرواية والقابليّة لها ، كما لا يخفى .
فاللازم - بعد عدم كون المراد به هو رواية الحديث ولو واحداً ، والنظر في الحلال والحرام كذلك - حمل الرواية على كون المراد هو الذي ينطبق عليه عُرفاً أنّه راوي أحاديث أهل البيت عليهم السلام والناظر في حلالهم وحرامهم ، والعارف بأحكامهم ، وهو يصدق بالنظر في جملة معتدّ بها من المسائل ومعرفة شيء كثير من أحكامهم ، وعليه : فلا دلالة لهذه الرواية أيضاً على اعتبار الاجتهاد المطلق أصلًا .
ثمّ إنّه ربما يقال بأنّه يعارض المقبولة في نفس موردها حسنة أبي خديجة المعروفة المتقدّمة أيضاً ، المشتملة على قول أبي عبداللَّه جعفر بن محمّد الصادق عليهما السلام : إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 67 قطعة من ح 10 ، وعنه وسائل الشيعة : 27 / 137 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضيب 11 قطعة من ح 1 . .