شرح
أعلم فيما استنبطه من المطلق ؛ لممارسته فيه وصرف عمره في الجهات والخصوصيّات الراجعة إليه .
وبالجملة : لا إشكال في عدم الفرق من جهة السيرة بين المطلق والمتجزّئ ، فلابدّ للقائل بالفرق من إقامة دليل على الردع .
فنقول : ما يمكن أن يكون رادعاً أُمور :
الأوّل : آية النفر المتقدّمة « 1 » الدالّة على اعتبار إنذار « الفقيه » وترتيب الأثر على قوله ورأيه .
وفيه : - بعد الغضّ عن عدم دلالة الآية على جواز التقليد بالكيفيّة التي هي محلّ البحث ، كما أسلفنا فيه الكلام مفصّلًا « 2 » - :
أوّلًا : أنّ غاية مفاد الآية حجّية قول الفقيه ، ولا دلالة لها على حصر الحجيّة فيه حتى تصلح للردع عن السيرة ، ومجرّد إثبات الحجيّة لرأي الفقيه لا ينافي ثبوتها لرأي غيره من المتجزّئ الذي استنبط واحداً أو اثنين من الأحكام الإلهيّة إلّاإذا استفيد الانحصار ، والآية بعيدة عن إفادته .
وثانياً : أنّ المراد من « الفقيه » المذكور في الآية ليس إلّاالعارف بكثير من المسائل الفقهيّة ، لا خصوص المجتهد المطلق الذي يكون له ملكة استنباط جميع المسائل . وبعبارة أُخرى : النسبة بين عنوان « الفقيه » وعنوان « المجتهد المطلق » عموم وخصوص من وجه ؛ ضرورة أنّه ربما لا يكون الفقيه مجتهداً مطلقاً ، كما فيما إذا لم تكن له تلك الملكة ، وربما لا يكون المجتهد المطلق فقيهاً ، كما فيما إذا لم يتصدّ المطلق للاستنباط أصلًا ، وإن كانت الملكة حاصلة له .
هامش
( 1 ) ( ، 2 ) ص 71 - 77 . .
( 2 ) .