شرح
ودعوى أنّ الملكة تتوقّف على الاستنباط فكيف يمكن حصولها بدونه ؟
مدفوعة بأنّ الاستنباط يتوقّف على الملكة ، فلو كانت الملكة متوقّفة عليه لدار ، من دون فرق في هذه الجهة بين المطلق والمتجزّئ ، فكما أنّ الملكة في الثاني تكون متقدّمة على الاستنباط ، فكذلك في الأوّل ، وعليه : فلا دلالة للآية على اعتبار الاجتهاد المطلق بوجه .
الثاني : آية السؤال المتقدّمة « 1 » أيضاً ، ودلالتها على وجوب السؤال عن خصوص أهل الذكر ، وإن كانت ظاهرة باعتبار ظهور الوجوب في الوجوب التعييني عند دوران الأمر بينه وبين التخييري ، كما حقّق في محلّه من الأصول « 2 » ، إلّا أنّه يرد على الاستدلال بها تارة : عدم دلالتها على حجيّة فتوى الفقيه ورأي المجتهد بوجه ، لا بلحاظ سياقها الظاهر في كون المراد بأهل الكتاب هم علماء اليهود والنصارى ، ولا بلحاظ ما ورد في تفسيرها من كون المراد به الأئمّة الطاهرين صلوات اللَّه عليهم أجمعين « 3 » . وأخرى : عدم ملازمة الأهليّة للذكر للاجتهاد المطلق ؛ لما بيّنا من أنّ النسبة بين العنوانين عموم من وجه .
الثالث : رواية الاحتجاج المتقدّمة « 4 » المشتملة على قوله عليه السلام : « فأمّا من كان من الفقهاء صائناً لنفسه ، حافظاً لدينه الخ » . وقد مرّ الكلام في سندها وما يتعلّق بالتفسير المنسوب إلى العسكري عليه السلام « 5 » . وأمّا دلالتها ، فربما يقال : إنّ دلالتها على
هامش
( 1 ) في ص 77 . .
( 2 ) أصول فقه شيعه : 3 / 420 - 434 . .
( 3 ) الكافي : 1 / 210 ، باب أنّ أهل الذكر . . . هم الأئمّة عليهم السلام . .
( 4 ) في ص 82 - 83 . .
( 5 ) في ص 99 - 101 . .