شرح
وعدم الاستقلال لا يلازم عدم الصلاحيّة لها ، كما أنّه ليس منقصة موجبة للسقوط عن الوقار والأنظار ؛ لعدم مدخلية الرقيّة في تنقيص الجهات الكماليّة الدنيويّة أو الاخرويّة ، كما هو ظاهر .
السابع : كونه مجتهداً مطلقاً ، لا خفاء في أنّ المجتهد المتجزّئ - بناءً على إمكان التجزّئ في الاجتهاد وجواز حصول مرتبة من ملكة الاستنباط بحيث يقتدر بها على استنباط بعض المسائل كما هو الحقّ - يجوز له بل يجب عليه أن يعمل على طبق آرائه ونظراته ، ولا يجوز له الرجوع فيما استنبطه أو فيما يقدر على استنباطه من المسائل - على الخلاف المتقدّم « 1 » - إلى الغير ؛ لعدم وجود ملاك التقليد فيه ؛ فإنّ مناطه رجوع الجاهل إلى العالم لا العالم إلى مثله ، خصوصاً مع اختلافهما في النظر واعتقاد خطأ الغير واشتباهه .
وأمّا جواز رجوع العامّي إلى المتجزّئ في خصوص ما استنبطه من الأحكام فمحلّ إشكال ، وقد صرّح صاحب العروة قدس سره بعدم الجواز « 2 » ، وهو ظاهر سيّدنا العلّامة الأستاذ الماتن دام ظلّه ؛ فإنّ ظاهر اعتبار كونه مجتهداً هو اعتبار كونه مجتهداً مطلقاً ، ولكنّه لابدّ في هذا الأمر - كسائر الأُمور المتقدّمة - من إقامة الدليل على ثبوت الردع عن السيرة العقلائيّة في محيط الشريعة بالإضافة إلى هذه الخصوصيّة ، ومع عدم ثبوته يكون مقتضى السيرة عدم الفرق بين المطلق والمتجزّئ ؛ ضرورة أنّ العقلاء يرجع جاهلهم في شيء إلى العالم بذلك الشيء ، ولا يعتبرون العلم بغيره أصلًا ، بل ربما يرجّحون المتجزّئ على غيره فيما إذا كان
هامش
( 1 ) في ص 24 - 27 . .
( 2 ) العروة الوثقى : 1 / 9 مسألة 22 . .