[ كتاب ملوك حمير ]
قال [ ( 1 ) ] : وقدم على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم [ كتاب ] [ ( 2 ) ] ملوك حمير ، مقدمة [ ( 3 ) ] من تبوك ، ورسولهم إليه بإسلامهم ، الحارث بن عبد كلال ، ونعيم بن عبد كلال ، والنّعمان قيل ذي رعين ، ومعافر ، وهمدان [ ( 4 ) ] . وبعث إليه ذو يزن ، مالك بن مرّة الرّهاويّ بإسلامهم . فكتب إليهم النبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم كتابا يذكر فيه فريضة الصدقة .
وأرسل إليهم معاذ بن جبل في جماعة ، وقال لهم : وإنّي قد أرسلت إليكم من صالحي أهلي . وأولي دينهم وأولي علمهم ، وآمركم بهم خيرا ، والسلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته .
[ بعث خالد ثم عليّ إلى اليمن ]
وقال إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق السّبيعيّ ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن البراء ، أنّ النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم بعث خالد بن الوليد إلى اليمن يدعوهم إلى الإسلام . قال البراء : فكنت فيمن خرج مع خالد ، فأقمنا ستّة أشهر يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوه . ثم إنّ النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلم بعث عليّا رضي اللَّه عنه ، فأمره أن يقفل خالد ، إلّا رجل كان يمّم مع خالد أحبّ أن يعقّب مع عليّ فليعقّب معه . فكنت فيمن عقّب مع عليّ . فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا ، فصلّى بنا عليّ ، ثم صفّنا صفّا واحدا ، ثم تقدّم بين أيدينا وقرأ عليهم كتاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، فأسلمت همدان جميعا .
فكتب عليّ إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم فلما قرأ الكتاب
هامش
[ ( 1 ) ] سيرة ابن هشام 4 / 215 - 216 ، تاريخ الطبري 3 / 120 .
[ ( 2 ) ] لم ترد في الأصل ، وأثبتناها من ع ، ح . وسيرة ابن هشام ، وتاريخ الطبري .
[ ( 3 ) ] في الأصل « مقدمهم » . والتصحيح من ع . ح .
[ ( 4 ) ] فحوى العبارة أن هؤلاء هم ملوك حمير الذين قدم كتابهم على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، لا أنهم قدموا بأشخاصهم ،
وإنما كان رسولهم مالك بن مرة الرهاوي الّذي قال عنه النبي صلّى اللَّه عليه وسلم في كتابه إليهم « إن مالكا قد بلغ الخبر وحفظ الغيب وآمركم به خيرا »
. انظر مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة ، الوثيقة رقم 109 ( ص 180 - 182 ) .