تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨
وقال حمّاد بن زيد ، عن أيوب ، عن محمد قال : قال أبو عبيدة بن حذيفة ، قال رجل : كنت أسأل عن حديث عديّ وهو إلى جنبي لا أسأله . فأتيته فقال : بعث اللَّه محمدا صلّى اللَّه عليه وسلم فكرهته أشدّ ما كرهت شيئا قطّ . فخرجت حتى أقصى أرض العرب ممّا يلي الروم . ثم كرهت مكاني فقلت : لو أتيته وسمعت منه . فأتيت إلى المدينة ، فاستبشروا ، أي الناس ، وقالوا : جاء عديّ بن حاتم ، جاء عديّ بن حاتم . فقال : يا عديّ بن حاتم ، أسلم تسلم . فقلت : إنّي على دين . قال : « أنا أعلم بدينك منك ، ألست ركوسيّا ؟ » [ ( 1 ) ] قلت : بلى . قال : « ألست ترأس قومك ؟ » قلت : بلى . قال : « ألست تأخذ المرباع ؟ » [ ( 2 ) ] قلت : بلى . قال ، « فإنّ ذلك لا يحلّ في دينك » . قال : فوجدت بها عليّ غضاضة . ثم قال : « إنه لعلّه أن يمنعك أن تسلم أن ترى بمن عندنا خصاصة ، وترى الناس علينا إلبا واحدا . « هل رأيت الحيرة ؟ » [ ( 3 ) ] قلت : لم أرها ، وقد علمت مكانها . قال : « فإنّ الظعينة سترحل من الحيرة حتى تطوف بالبيت بغير جوار ، ولتفتحنّ علينا كنوز كسرى بن هرمز » . قلت : كنوز كسرى بن هرمز ؟ قال : « نعم ، وليفيضنّ المال حتى يهمّ الرجل من يقبل ماله منه صدقة » . قال : [ 126 ب ] فلقد رأيت الظعينة ترحل من الحيرة بغير جوار ، وكنت في أول خيل أغارت على المدائن . واللَّه لتكوننّ الثالثة ، إنّه لحديث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم [ ( 4 ) ] . وروى نحوه هشام بن حسّان ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي عبيدة .
هامش
[ ( 1 ) ] الرّكوسية : قوم لهم دين بين النصارى والصابئين . [ ( 2 ) ] المرباع : هو أن يأخذ ربع الغنيمة لنفسه ، وذلك فعل الرئيس المطاع . [ ( 3 ) ] الحيرة : مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة على موضع يقال له النجف ، زعموا أن بحر فارس كان يتصل به ، وبها كان الخورنق بقرب منها مما يلي الشرق ، والسّدير في وسط البرية التي بينها وبين الشأم ( ياقوت ) . [ ( 4 ) ] أخرجه ابن حجر في الإصابة 2 / 468 رقم 5475 ، وأخرج البخاري نحوه في المناقب 4 / 175 - 176 ، باب علامات النبوة في الإسلام ، من طريق النضر ، عن إسرائيل ، عن سعد الطائي ، عن محلّ بن خليفة ، عن عديّ بن حاتم .