مالك بن ربيعة قال : لو كان معي بصري وكنت ببدر لأريتكم [ ( 1 ) ] الشّعب الّذي خرجت منه الملائكة [ ( 2 ) ] .
قال ابن إسحاق : فحدّثني أبي ، عن رجال ، عن أبي داود المازني قال : إنّي لأتبع رجلا من المشركين يوم بدر لأضربه بالسيف ، إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي ، فعرفت أنّه قتله غيري .
وعن ابن عبّاس قال : لم تقاتل الملائكة إلّا يوم بدر .
وأمّا أبو جهل بن هشام فاحتمى في مثل الحرجة - وهو الشجر الملتفّ - ، وبقي أصحابه يقولون : أبو الحكم لا يوصل إليه . قال معاذ بن عمرو بن الجموح : فلمّا سمعتها جعلته من شأني ، فصمدت نحوه ، فلما أمكنني حملت عليه فضربت ضربة أطنّت [ ( 3 ) ] قدمه بنصف ساقه . فو اللَّه ما أشبهها حين طارت [ ( 4 ) ] إلّا بالنّواة تطيح من تحت مرضخة النّوى [ ( 5 ) ] حين تضرب بها .
فضربني ابنه عكرمة على عاتقي فطرح يدي ، فتعلّقت بجلدة من جنبي ، وأجهضني القتال عنه [ ( 6 ) ] . فلقد قاتلت عامّة يومي ، وإنّي لأسحبها خلفي .
فلما آذتني وضعت عليها قدمي . ثم تمطّيت بها عليها حتى طرحتها . قال :
ثم عاش بعد ذلك إلى زمن عثمان .
ثم مرّ بأبي جهل معوّذ بن عفراء ، فضربه حتى أثبته ، وتركه وبه رمق .
وقاتل معوّذ حتى قتل . وقتل أخوه عوف قبله . واسم أبيهما : الحارث بن
هامش
[ ( 1 ) ] في طبعة القدسي 40 « لأريت لكم » .
[ ( 2 ) ] وفي السيرة 3 / 41 « لا أشك فيه ولا أتمارى » .
[ ( 3 ) ] أطنّت قدمه : أطارتها .
[ ( 4 ) ] في ح : طاحت . والسيرة 3 / 42 .
[ ( 5 ) ] المرضخة والمرضحة : حجر يرضخ به النّوى . ( أي يكسر ) ( تاج العروس 7 / 258 ) .
[ ( 6 ) ] أجهضه عن الأمر : أعجله عنه .