تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
الأدراع ، فأخذت بيده ويد ابنه ، وهو يقول : ما رأيت كاليوم قطّ ، أما لكم حاجة في اللّبن ؟ يعني : من أسرني افتديت منه بإبل كثيرة اللّبن . ثم جئت أمشي بهما ، فقال لي أميّة : من الرجل المعلم بريشة نعامة في صدره ؟ قلت : حمزة . قال : ذاك الّذي فعل بنا الأفاعيل . فو اللَّه إنّي لأقودهما ، إذ رآه بلال ، وكان يعذّب بلالا بمكة ، فلما رآه قال : رأس الكفر أميّة بن خلف ؟ لا نجوت إن نجا [ ( 1 ) ] . قال : أتسمع يا بن السّوداء ما يقول ؟ ثم صرخ بلال بأعلى صوته : يا أنصار اللَّه ، رأس الكفر أميّة بن خلف ، لا نجوت إن نجا . قال : فأحاطوا بنا ، وأنا أذبّ عنه . فأخلف رجل السّيف ، فضرب رجل ابنه فوقع ، فصاح أميّة صيحة عظيمة ، فقلت : أنج بنفسك ، ولا نجاء ، فو اللَّه ما أغني عنك شيئا . فهبروهما بأسيافهم . فكان يقول : رحم اللَّه بلالا ، ذهبت أدراعي ، وفجعني بأسيريّ . وروى ابن عبّاس رضي اللَّه عنهما ، عن رجل من غفار قال : أقبلت أنا وابن عمّ لي حتى أصعدنا في جبل يشرف بنا على بدر ، ونحن مشركان ، ننتظر الدائرة على من تكون ، فننتهب [ ( 2 ) ] . فبينما نحن في الجبل ، إذ دنت منا سحابة ، فسمعت فيها حمحمة الخيل ، فسمعت قائلا يقول : أقدم حيزوم [ ( 3 ) ] . فأمّا ابن عمّي فانكشف قناع قلبه [ 10 أ ] فمات مكانه ، وأمّا أنا فكدت أهلك ، ثم تماسكت . رواه عبد اللَّه بن أبي بكر بن حزم ، عمّن حدّثه ، عن ابن عبّاس . وروى الّذي بعده [ ( 4 ) ] ابن حزم عمّن حدّثه من بني ساعدة عن أبي أسيد
هامش
[ ( 1 ) ] زاد في ح بعد هذا : « قلت : أي بلال ، أبأسيري ؟ قال : لا نجوت إن نجا » . وانظر : السيرة 3 / 41 . [ ( 2 ) ] في ح : فننتهب مع من ينتهب . وانظر السيرة 3 / 41 . [ ( 3 ) ] حيزوم : اسم فرس جبريل عليه السلام ، وقيل اسم فرس من خيل الملائكة . [ ( 4 ) ] هكذا في الأصل وسائر النّسخ ،
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 60 | الذهبي