فلما ألقوا في القليب ، وقف عليهم النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم [ فقال ] [ ( 1 ) ] : يا أهل القليب هل وجدتم ما وعدكم ربّكم حقّا فإنّي وجدت ما وعدني ربّي حقّا .
فقالوا : يا رسول اللَّه أتنادي أقواما قد جيّفوا ؟ فقال : ما أنتم بأسمع [ 10 ب ] لما أقول منهم ، ولكن لا يستطيعون أن يجيبوا [ ( 2 ) ] .
وفي رواية : فناداهم في جوف اللّيل : يا عتبة بن ربيعة ، ويا شيبة بن ربيعة ، ويا أميّة بن خلف ، ويا أبا جهل بن هشام . فعدّد من كان في القليب .
زاد ابن إسحاق : وحدّثني بعض أهل العلم أنّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : يا أهل القليب ، بئس عشيرة النّبي كنتم لنبيّكم ، كذّبتموني وصدّقني النّاس ، وأخرجتموني وآواني النّاس وقاتلتموني ونصرني الناس .
وعن أنس رضي اللَّه عنه : لما سحب عتبة بن ربيعة إلى القليب نظر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في وجه أبي حذيفة ابنه ، فإذا هو كئيب متغيّر . فقال : لعلّك قد دخلك من شأن أبيك شيء ؟ قال : لا واللَّه ما شككت في أبي ولا في مصرعه ، ولكنّي كنت أعرف منه رأيا وحلما ، فكنت أرجو أن يسلم ، فلما رأيت ما أصابه وما مات عليه أحزنني ذلك . فدعا له النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم وقال له خيرا .
وكان الحارث بن ربيعة بن الأسود ، وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة ، وأبو قيس بن الوليد بن المغيرة ، وعليّ بن أميّة بن خلف ، والعاص بن منبّه ابن الحجّاج قد أسلموا . فلما هاجر النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم حبسهم آباؤهم وعشائرهم ، وفتنوهم عن الدّين فافتتنوا - نعوذ باللَّه من فتنة الدّين - ثم ساروا مع قومهم يوم
هامش
[ ( 1 ) ] سقطت من الأصل ، وزدناها من ع ، ح . والسيرة 3 / 51 .
[ ( 2 ) ] انظر السيرة 3 / 51 والمغازي لعروة 143 ، 144 .