تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
الصفوف بنفسه ، ورجع إلى العريش ومعه أبو بكر فقط . فجعل يناشد ربّه ويقول : يا ربّ إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد في الأرض . وأبو بكر يقول : يا نبيّ اللَّه ، بعض مناشدتك ربّك . فإنّ اللَّه منجز لك ما وعدك . ثم خفق [ ( 1 ) ] صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فانتبه وقال : أبشر يا أبا بكر ، أتاك النّصر ، هذا جبريل آخذ بعنان فرسه يقوده ، على ثناياه النّقع . فرمي مهجع - مولى عمر - بسهم ، فكان أوّل قتيل في سبيل اللَّه . ثم رمي حارثة بن سراقة النّجّاريّ بسهم وهو يشرب من الحوض ، فقتل . ثم خرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى الناس يحرّضهم على القتال . فقاتل عمير ابن الحمام حتى قتل . ثم قاتل عوف بن عفراء - وهي أمّه - حتى قتل ثم إنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم رمى المشركين بحفنة من الحصباء وقال : شاهت الوجوه . وقال لأصحابه : شدّوا [ ( 2 ) ] عليهم . فكانت الهزيمة ، وقتل اللَّه من قتل من صناديد الكفر : فقتل سبعون وأسر مثلهم . ورجع النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى العريش . وقام سعد بن معاذ على الباب [ 9 ب ] بالسّيف في نفر من الأنصار ، يخافون على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم كرّة العدوّ . ثم قال النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم لأصحابه : إنّي قد عرفت أنّ رجالا من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرها لا حاجة لهم بقتالنا ، فمن لقي أحدا من بني هاشم فلا يقتله ، ومن لقي أبا البختري بن هاشم بن الحارث [ ( 3 ) ] فلا يقتله ، ومن
هامش
[ ( 1 ) ] خفق : نعس نعسة ثم تنبه . [ ( 2 ) ] في الأصل : ( صدوا ) والتصحيح من ع . ح . والسيرة 3 / 39 . [ ( 3 ) ] أبو البختريّ : هو العاص بن هاشم بن الحارث ، وقيل : ابن هاشم . وهو الّذي ضرب أبا جهل بلحى بعير فشجّه حين أراد أن يمنع ابن أخي السيّدة خديجة من الوصول إليها ، وهي مع النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم في الشعب ، وكان يحمل قمحا يريد به عمّته . لذلك قيل إنّه كان أكفّ القوم عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم الإصابة 3 / 124 ) .