تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
لقي العبّاس فلا يقتله فإنّه إنّما خرج مستكرها . فقال أبو حذيفة [ ( 1 ) ] : أنقتل آباءنا وإخواننا ونترك العبّاس ؟ واللَّه لئن لقيته لألحمنّه [ ( 2 ) ] بالسيف . فبلغت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فقال لعمر : يا أبا حفص [ ( 3 ) ] ، أيضرب وجه عمّ رسول اللَّه [ ( 4 ) ] ؟ فقال عمر : دعني فلأضرب عنق هذا المنافق . فكان أبو حذيفة يقول : ما أنا آمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ ، ولا أزال منها خائفا ، إلّا أن تكفّرها عنّي الشهادة . فاستشهد يوم اليمامة . وكان أبو البختريّ أكفّ القوم عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وقام في نقض الصّحيفة . فلقيه المجذّر بن ذياد [ ( 5 ) ] البلوي حليف الأنصار ، فقال : إنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قد نهانا عن قتلك . فقال : وزميلي جنادة الليثيّ ؟ فقال المجذّر : لا واللَّه ما أمرنا إلّا بك وحدك . فقال : لأموتنّ أنا وهو ، لا يتحدّث عنّي نساء مكة أنّي تركت زميلي حرصا على الحياة . فاقتتلا ، فقتله المجذّر . ثم أتى النّبي صلّى اللَّه عليه وسلّم فقال : والّذي بعثك بالحقّ لقد جهدت عليه أن يستأسر ، فآتيك به ، فأبى إلا أن يقاتلني . وعن عبد الرحمن بن عوف رضي اللَّه عنه قال : كان أميّة بن خلف صديقا لي بمكة . قال فمررت به ومعي أدراع قد استلبتها ، فقال لي : هل لك فيّ ، فأنا خير لك من الأدراع ؟ قلت : نعم ، ها اللَّه إذن . وطرحت
هامش
[ ( 1 ) ] هو أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة ، من فضلاء الصّحابة ، ومن السابقين إلى الإسلام ، أسلم قبل دخول النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم دار الأرقم . وشهد بدرا وما بعدها ، وهاجر الهجرتين إلى الحبشة والمدينة . قتل يوم اليمامة شهيدا وهو ابن ثلاث - أو أربع - وخمسين سنة . ( الإصابة 4 / 42 ، 43 رقم 264 ) . [ ( 2 ) ] ألحمه السيف : أي أمكن منه لحمه . ولحمه : ضربه . ورواية ابن هشام « لألحمنّه السيف » قال : ويقال « لألجمنّه السيف » بالجيم . ( السيرة 3 / 39 ) [ ( 3 ) ] في طبعة القدسي 38 « أيا حفص » . [ ( 4 ) ] في ح وفي السيرة 3 / 39 « أيضرب وجه عمّ رسول اللَّه بالسيف » ؟ [ ( 5 ) ] المحبّر 74 ، 177 ، و 467 ، المشتبه للذهبي 2 / 573 .