تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
وأعطى العلاء [ 108 ب ] بن حارثة مائة ناقة ، وأعطى مالك بن عوف مائة ناقة ، وردّ إليه أهله ، وأعطى عيينة بن بدر الفزاريّ مائة ناقة ، وأعطى عبّاس بن مرداس كسوة . فقال عبد اللَّه بن أبيّ بن سلول للأنصار : قد كنت أخبركم أنّكم ستلون حرّها ويلي بردها غيركم . فتكلّمت الأنصار فقالوا : يا رسول اللَّه ، عمّ هذه الأثرة ؟ فقال : « يا معشر الأنصار ، ألم أجدكم مفترقين فجمعكم اللَّه ، وضلّالا فهداكم اللَّه ، ومخذولين فنصركم اللَّه » . ثم قال : « والّذي نفسي بيده ، لو [ ( 1 ) ] تشاءون لقلتم ثم لصدقتم ولصدّقتم : ألم نجدك مكذّبا فصدّقناك ، ومخذولا فنصرناك ، وطريدا فآويناك ، ومحتاجا فواسيناك » . قالوا : لا نقول ذلك ، إنّما الفضل من اللَّه ورسوله والنصر من اللَّه ورسوله . ولكنّا أحببنا أن نعلم فيم هذه الأثرة ؟ قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : « قوم حديثو عهد بعزّ وملك ، فأصابتهم نكبة فضعضعتهم ولم يفقهوا كيف الإيمان ، فأتألّفهم . حتى إذا علموا كيف الإيمان وفقهوا فيه علّمتهم [ ( 2 ) ] كيف القسم وأين موضعه » . وساق باقي الحديث [ ( 3 ) ] . وقال جرير بن عبد الحميد ، عن منصور ، عن أبي وائل ، عن عبد اللَّه قال : لمّا كان يوم حنين آثر رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ناسا في القسمة ، فأعطى الأقرع مائة من الإبل ، وأعطى عيينة مثل ذلك ، وأعطى ناسا من أشراف العرب وآثرهم يومئذ ، فقال رجل : واللَّه إنّ هذه لقسمة ما عدل فيها وما أريد بها وجه اللَّه . فقلت : واللَّه لأخبرنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم . فأتيته فأخبرته ، فتغيّر وجهه حتى صار كالصّرف [ ( 4 ) ] ، وقال : « فمن يعدل إذا لم يعدل اللَّه ورسوله ؟ » ثم قال :
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل « لقد » والتصحيح من نسختي ( ع ) و ( ح ) . [ ( 2 ) ] في ع ، ح : علمتم . [ ( 3 ) ] انظر سيرة ابن هشام 4 / 156 ، 157 ، والمغازي للواقدي 3 / 957 ، 958 ، وتاريخ الطبري 3 / 93 ، 94 ، والمغازي لعروة 219 ، وفتح الباري 8 / 51 . [ ( 4 ) ] الصرف : صبغ أحمر يشبه به الدم فيقال دم صرف .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 603 | الذهبي