مخرمة : أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه [ ( 1 ) ] أن يردّ إليهم أموالهم ونساءهم . فقال : « معي من ترون ، وأحبّ الحديث إليّ أصدقه . فاختاروا إمّا السّبي ، وإمّا المال ، وقد كنت استأنيت بكم » . وكان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم انتظرهم تسع عشرة ليلة حين قفل من الطائف . فلما تبيّن لهم أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم غير رادّ إليهم إلّا إحدى الطّائفتين ، قالوا : إنّا نختار سبينا . فقام رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم في المسلمين ، فأثنى على اللَّه بما هو أهله ، ثم قال : « أمّا بعد ، فإن إخوانكم هؤلاء قد جاءونا تائبين ، وإني قد رأيت أن أردّ إليهم سبيهم . فمن أحبّ [ منكم أن يطيّب ذلك فليفعل ، ومن أحبّ ] [ ( 2 ) ] منكم أن يكون على حظّه حتى نعطيه إيّاه من أوّل ما يفيء اللَّه علينا فليفعل » . فقال الناس : قد طيّبنا ذلك يا رسول اللَّه لهم . فقال : « إنّا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممّن لم يأذن ، فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم » . فرجع الناس فكلّمهم [ ( 3 ) ] عرفاؤهم . ثم رجعوا إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، فأخبروه الخبر بأنهم قد طيّبوا وأذنوا . أخرجه خ [ ( 4 ) ] .
وقال موسى بن عقبة : ثم انصرف رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم من الطائف إلى الجعرانة ، وبها السّبي ، وقدمت عليه وفود هوازن مسلمين ، فيهم تسعة من أشرافهم فأسلموا وبايعوا . ثم كلّموه فيمن أصيب قالوا : يا رسول اللَّه . إنّ فيمن أصبتم الأمّهات والأخوات والعمّات والخالات ، وهنّ مخازي [ ( 5 ) ] الأقوام . ونرغب إلى اللَّه وإليك . وكان صلّى اللَّه عليه وسلم رحيما جوادا كريما . فقال :
هامش
[ ( 1 ) ] في الأصل : « يسألوه » . والتصحيح من صحيح البخاري .
[ ( 2 ) ] سقطت هذه الجملة من الأصل ، ع وأثبتناها من ( ح ) .
[ ( 3 ) ] في الأصل : « وكلمهم » . والمثبت عن ( ح ) وصحيح البخاري .
[ ( 4 ) ] في كتاب فرض الخمس ، باب ومن الدليل على أنّ الخمس لنوائب المسلمين إلخ .
( 4 / 108 - 109 ) . وكتاب المغازي ، باب قول اللَّه تعالىوَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ( 5 / 195 - 196 ) . وأبو داود في كتاب الجهاد ( 2693 ) باب في فداء الأسير بالمال ، وأحمد في المسند 4 / 327 .
[ ( 5 ) ] في الأصل : « مجاري » . والمثبت من ( ح ) . وفي ( ع ) : « محارم » . وهي جيّدة .