تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
قلنا : لبّيك ، يا رسول اللَّه . فتقدّم ، فأيم اللَّه ما أتيناهم حتى هزمهم اللَّه . قال : فقبضنا ذلك المال ، ثم انطلقنا إلى الطائف . قال : فحاصرناهم أربعين ليلة . ثم رجعنا إلى مكة ونزلنا . فجعل رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يعطي الرّجل المائة ، ويعطي الرجل المائة . فتحدّثت الأنصار بينهم : أمّا من قاتله فيعطيه ، وأمّا من لم يقاتله فلا يعطيه . قال : ثم أمر بسراة المهاجرين والأنصار - لمّا بلغه الحديث - أن يدخلوا عليه . فدخلنا القبّة حتى ملأناها . فقال : « يا معشر الأنصار ، - ثلاث مرات ، أو كما قال - ما حديث أتاني ؟ » قالوا : ما أتاك يا رسول اللَّه . قال : « أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال وتذهبوا برسول اللَّه حتى تدخلوه بيوتكم ؟ » قالوا : رضينا . فقال : « لو أخذ الناس شعبا وأخذت الأنصار شعبا أخذت شعب الأنصار » . قالوا : رضينا يا رسول اللَّه . قال : « فارضوا » . أخرجه مسلم [ ( 1 ) ] . وقال ابن عون ، عن هشام ، عن زيد ، عن أنس ، قال : لما كان يوم حنين ، فذكر القصّة ، إلى أن قال : وأصاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم يومئذ غنائم كثيرة ، فقسم في المهاجرين والطّلقاء ، ولم يعط الأنصار شيئا . فقالت الأنصار : إذا كانت الشدّة فنحن ندعى ، ويعطى الغنيمة غيرنا . قال : فبلغه ذلك ، فجمعهم في قبّة وقال : « أما ترضون أن يذهب الناس بالدنيا ، وتذهبوا برسول اللَّه تحوزونه إلى بيوتكم ؟ » قالوا : بلى ، يا رسول اللَّه ، رضينا . فقال : « لو سلك الناس واديا ، وسلكت الأنصار شعبا ، لأخذت شعب الأنصار » . [ 108 أ ] متّفق عليه [ ( 2 ) ] .
هامش
[ ( ) ] لسكت ، أي حدّثني به عمي ، والعم : الجماعة . وروي بتشديد الياء ، وفسّر بعمومتي أي حدّثني به أعمامي . [ ( 1 ) ] في كتاب الزكاة ، باب إعطاء المؤلّفة قلوبهم على الإسلام وتصبّر من قوي إيمانه ( 132 / 1059 ) ، وأخرجه أحمد في المسند 3 / 157 ، 158 ، وابن كثير في السيرة النبويّة 3 / 673 . [ ( 2 ) ] صحيح البخاري : كتاب المغازي ، باب غزوة الطائف ( 5 / 105 ) . وصحيح مسلم : كتاب الزكاة ، باب إعطاء المؤلفة قلوبهم على الإسلام وتصبر من قوي إيمانه ( 135 / 1059 ) .