تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
وقال شعيب ، وغيره ، عن الزهري ، حدّثني أنس ، أنّ ناسا من الأنصار قالوا : يا رسول اللَّه ، حين أفاء اللَّه عليهم من أموال هوازن ما أفاءه ، فطفق يعطي رجالا من قريش المائة من الإبل ، فقالوا : يغفر اللَّه لرسول اللَّه ، يعطي قريشا ويدعنا ، وسيوفنا تقطر من دمائهم . فبلغ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، فجمعهم في قبّة من أدم ، ولم يدع معهم أحدا غيرهم . فلما اجتمعوا قال : ما حديث بلغني عنكم ؟ فقال له فقهاؤهم : أمّا ذوو رأينا فلم يقولوا شيئا . فقال : « فإنّي أعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألّفهم . أفلا ترضون أن يذهب الناس بالأموال ، وترجعون إلى رحالكم برسول اللَّه ؟ فو اللَّه ما تنقلبون به خير مما ينقلبون به » . قالوا : قد رضينا . فقال : « إنكم ستجدون بعدي أثرة [ ( 1 ) ] شديدة ، فاصبروا [ ( 2 ) ] حتى تلقوا اللَّه ، ورسوله على الحوض » . قال أنس : فلم نصبر . متّفق عليه [ ( 3 ) ] . وقال ابن إسحاق : حدّثني عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن أبي سعيد ، قال : لما قسم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم للمتألّفين من قريش ، وفي سائر العرب ، ولم يكن في الأنصار [ منها ] [ ( 4 ) ] قليل ولا كثير ، وجدوا في أنفسهم . وذكر نحو حديث أنس [ ( 5 ) ] . وقال ابن عيينة ، عن عمر بن سعيد بن مسروق ، عن أبيه ، عن عباية بن رفاعة بن [ ( 6 ) ] رافع بن خديج ، عن جدّه ، أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم أعطى المؤلّفة
هامش
[ ( 1 ) ] الأثرة : الاستئثار والانفراد بالشيء . والمقصود هنا استئثار أمراء الجور بالفيء . [ ( 2 ) ] في الأصل : « فاصطبروا » . والمثبت عن ع ، ح . [ ( 3 ) ] صحيح البخاري : كتاب فرض الخمس ، باب ما كان النبي صلّى اللَّه عليه وسلم يعطي المؤلّفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه ( 4 / 114 - 115 ) . وصحيح مسلم : كتاب الزكاة ، باب إعطاء المؤلّفة قلوبهم على الإسلام إلخ ( 132 / 1059 ) . [ ( 4 ) ] سقطت من الأصل ، وأثبتناها من ع ، ح . [ ( 5 ) ] سيرة ابن هشام 4 / 156 ، المغازي للواقدي 3 / 956 ، تاريخ الطبري 3 / 93 . [ ( 6 ) ] في النسخ الثلاث : « أن » وفي صحيح مسلم : عن ، دون جملة « عن جده » . والمثبت موافق لما في المغازي لعروة 218 .