موتي فيها . قال فانفجرت لبّته [ ( 1 ) ] ، فلم يرعهم - ومعهم أهل خيمة من بني غفار - إلّا والدّم يسيل إليهم ، فقالوا : يا أهل الخيمة ، ما هذا الّذي يأتينا من قبلكم ؟ فإذا سعد جرحه يغذّ دما [ ( 2 ) ] فمات منها . متّفق عليه [ ( 3 ) ] .
وقال اللّيث : حدّثني أبو الزّبير ، عن جابر قال : رمي سعد يوم الأحزاب فقطعوا أكحله ، فحسمه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بالنّار ، فانتفخت يده ، فتركه ، فنزفه الدّم فحسمه أخرى . فانتفخت يده ، فلما رأى ذلك قال :
اللَّهمّ لا تخرج نفسي حتى تقرّ عيني من بني قريظة . فاستمسك عرقه فما قطرت منه قطرة . حتى نزلوا على حكم سعد ، فأرسل إليه رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فحكم أن يقتل رجالهم ويستبى نساؤهم وذراريهم . قال : وكانوا أربعمائة .
فلما فرغ من قتلهم ، انفتق عرقه فمات [ ( 4 ) ] . حديث صحيح .
وقال ابن راهويه : ثنا عمرو بن محمد القرشي ، ثنا عبد اللَّه بن إدريس ، عن عبيد اللَّه ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : إنّ هذا الّذي تحرّك له العرش - يعني سعد بن معاذ - وشيّع جنازته سبعون ألف ملك ، لقد ضمّ ضمّة ثم فرّج عنه [ ( 5 ) ] .
وقال سليمان التّيمي ، عن الحسن : اهتزّ عرش الرحمن فرحا بروحه [ ( 6 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] لبّته : نحره .
[ ( 2 ) ] في ع : يغدوا . والتصحيح من صحيح مسلم ، وعبارة البخاري : فإذا سعد يغذو جرحه دما .
[ ( 3 ) ] صحيح البخاري : كتاب المغازي ، باب مرجع النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة 5 / 50 ، 51 .
وصحيح مسلم ( 1769 ) : كتاب الجهاد والسير ، باب جواز قتال من نقض العهد . إلخ .
[ ( 4 ) ] الطبقات الكبرى لابن سعد 3 / 424 .
[ ( 5 ) ] انظر الطبقات لابن سعد 3 / 329 .
[ ( 6 ) ] الطبقات الكبرى لابن سعد 3 / 434 .