تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وقال البكّائي ، عن ابن إسحاق [ ( 1 ) ] : فحبسهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم في دار بنت الحارث النّجّارية ، وخرج إلى سوق المدينة ، فخندق بها خنادق ، ثم بعث إليهم فضرب أعناقهم في تلك الخنادق . وفيهم حييّ بن أخطب ، وكعب بن أسد رأس القوم ، وهم ستمائة أو سبعمائة ، والمكثر يقول : كانوا بين الثمانمائة والتسعمائة . وقد قالوا لكعب وهو يذهب بهم إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أرسالا [ ( 2 ) ] : يا كعب ما تراه يصنع بنا ؟ قال : أفي كلّ وطن لا تعقلون . أما ترون الدّاعي لا ينزع ، وأنّه من ذهب منكم لا يرجع ؟ هو واللَّه القتل . وأتى حييّ بن أخطب وعليه حلّة فقاحية [ ( 3 ) ] قد شقّها من كل ناحية قدر أنملة لئلّا يسلبها ، مجموعة يداه إلى عنقه بحبل ، فلما نظر إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم قال : أما واللَّه ما لمست نفسي في عداوتك ، ولكنّه من يخذل اللَّه يخذل . ثم أقبل على النّاس فقال : أيّها النّاس إنّه لا بأس بأمر اللَّه . كتاب وقدر وملحمة كتبت على بني إسرائيل . ثم جلس فضربت عنقه . وقال ابن إسحاق [ ( 4 ) ] ، عن محمد بن جعفر بن الزّبير ، عن عمّه عروة ، عن عائشة قالت : لم يقتل من نسائهم إلّا امرأة واحدة ، قالت : إنّها واللَّه لعندي تحدث معي وتضحك ظهرا وبطنا ، ورسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يقتل رجالهم بالسّيوف ، إذ هتف هاتف : يا بنت فلانة . قالت : أنا واللَّه . قلت : ويلك ، مالك ؟ قالت : أقتل . قلت : ولم ؟ قالت : حدث أحدثته . فانطلق بها فضربت عنقها . وقال عكرمة وغيره : صياصيهم : حصونهم .
هامش
[ ( 1 ) ] سيرة ابن هشام 3 / 270 . [ ( 2 ) ] أرسالا : طائفة بعد أخرى . [ ( 3 ) ] حلة فقاحية : أي على لون الورد حين همّ أن يتفتح . قال ابن هشام : ضرب من الوشي . . [ ( 4 ) ] سيرة ابن هشام 3 / 270 .
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 317 | الذهبي