تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
وجهه ، فإذا طلحة بن عبيد اللَّه ، فقال : ويحك ، وأين التحوّز [ ( 1 ) ] والفرار إلّا إلى اللَّه ؟ قالت : ويرمي سعدا رجل من قريش ، يقال له ابن العرقة ، بسهم ، فقال : خذها ، وأنا ابن العرقة . فأصاب أكحله . فدعا اللَّه سعد فقال : اللَّهمّ لا تمتني حتى تشفيني من قريظة . وكانوا مواليه وحلفاءه في الجاهلية . فرقأ كلمة وبعث اللَّه الريح على المشركين . وساقت الحديث بطوله . وفيه قالت : فانفجر كلمه وقد كان بريء حتى ما يرى منه إلّا مثل الخرص [ ( 2 ) ] . ورجع إلى قبّته . قالت : وحضره رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وأبو بكر وعمر . فإنّي لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر ، وأنا في حجرتي ، وكانوا كما قال اللَّه تعالى
رُحَماءُ بَيْنَهُمْ
[ ( 3 ) ] . قال : فقلت ما كان رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يصنع ؟ قالت : كانت عيناه لا تدمع على أحد [ ( 4 ) ] ولكنّه كان إذا وجد فإنّما هو آخذ بلحيته [ ( 5 ) ] . وقال حمّاد بن سلمة ، عن محمد بن زياد ، عن عبد الرحمن بن عمرو ابن سعد بن معاذ ، أنّ بني قريظة نزلوا على حكم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فأرسل إلى سعد بن معاذ فأتي به محمولا على حمار وهو مضنى [ من جرحه ] [ ( 6 ) ] ، فقال له : أشر عليّ في هؤلاء . فقال : إنّي أعلم أنّ اللَّه قد أمرك فيهم بأمر أنت فاعله . قال : أجل ، ولكن أشر عليّ فيهم ، فقال : لو ولّيت أمرهم قتلت مقاتلتهم وسبيت ذراريهم وقسمت أموالهم . فقال : والّذي نفسي بيده
هامش
[ ( 1 ) ] انظر الطبقات الكبرى 3 / 430 . [ ( 2 ) ] الخرص : الخاتم أو حلقة القرط . [ ( 3 ) ] سورة الفتح : من الآية 29 . [ ( 4 ) ] بل كان عليه الصلاة والسلام رقيق القلب ، فقد وردت أحاديث في بكائه رحمة وشفقة على الميت أو خوفا على أمّته أو خشية من اللَّه أو اشتياقا ومحبّة . ( الشمائل للترمذي وجامع الأصول وغيرهما ) . [ ( 5 ) ] الطبقات الكبرى 3 / 423 ورواه أحمده في مسندة 6 / 141 ، 142 وإسناده حسن . [ ( 6 ) ] الإضافة من سير أعلام النبلاء 1 / 288 .