تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
فما ندري كيف انفلت ؟ فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم : أفلت بما علم اللَّه في نفسه . وأقبل ثابت بن قيس بن شماس إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فقال : هب لي الزّبير ، يعني ابن باطا وامرأته . فوهبهما له ، فرجع ثابت إلى الزّبير . فقال : يا أبا عبد الرحمن هل تعرفني - وكان الزبير يومئذ كبيرا أعمى - قال : هل ينكر الرجل أخاه ؟ قال ثابت : أردت أن أجزيك اليوم بيدك . قال : أفعل ، فإنّ الكريم يجزي الكريم ، فأطلقه . فقال : ليس لي قائد ، وقد أخذتم امرأتي وبنيّ . فرجع ثابت إلى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم فسأله ذرّية الزّبير وامرأته ، فوهبهم له ، فرجع إليه فقال : قد ردّ إليك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم امرأتك وبينك . قال الزّبير : فحائط لي فيه أعذق ليس لي ولأهلي عيش إلّا به . فوهب له رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم . فقال له ثابت : أسلم قال : ما فعل المجلسان ؟ فذكر رجالا من قومه بأسمائهم . فقالت ثابت : قد قتلوا وفرغ منهم ، ولعلّ اللَّه أن يهديك . فقال الزّبير : أسألك باللَّه وبيدي عندك إلّا ما ألحقتني بهم ، فما في العيش خير بعدهم . فذكر ذلك ثابت لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم ، فأمر بالزّبير فقتل . قال اللَّه تعالى في بني قريظة في سياق أمر الأحزاب :
وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ
يعني الذين ظاهروا قريشا :
مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً
[ ( 1 ) ] . وقال عروة في قوله :
وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها
[ ( 2 ) ] . هي خيبر . وقال البكّائي ، عن ابن إسحاق ، حدّثني عاصم بن عمرو بن قتادة ، عن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ ، عن علقمة بن وقّاص اللّيثي قال : قال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم لسعد : لقد حكمت فيهم بحكم اللَّه من فوق سبعة أرقعة [ ( 3 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] سورة الأحزاب : الآية 26 . [ ( 2 ) ] سورة الأحزاب : من الآية 27 . [ ( 3 ) ] الأرقعة : جمع رقيع وهي السماء . والخبر في السيرة ابن هشام 3 / 269 .