الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ
[ ( 1 ) ] الآيات .
وقال البكّائي : قال ابن إسحاق [ ( 2 ) ] : وكان عبد اللَّه بن أبيّ بن سلول ، كما حدّثني الزّهري ، له مقام يقومه كلّ جمعة لا يتركه شرفا له في نفسه وفي قومه . فكان إذا جلس رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم يوم الجمعة يخطب قام فقال : أيّها النّاس هذا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بين أظهركم أكرمكم اللَّه به وأعزّكم به . فعزّروه وانصروه واسمعوا له وأطيعوه . ثم يجلس حتى إذا صنع يوم أحد ما صنع ورجع ، قام يفعل كفعله ، فأخذ المسلمون ثيابه من نواحيه ، وقالوا : اجلس أي عدوّ اللَّه ، لست لذلك بأهل ، وقد صنعت ما صنعت ، فخرج يتخطّى رقاب النّاس ويقول : واللَّه لكأنّي قلت بجرا [ ( 3 ) ] أن قمت أشدّ أمره : فلقيه رجل من الأنصار بباب المسجد فقال : مالك ؟ ويلك ! قال : قمت أشدّ أمره فوثب عليّ رجال من أصحابه يجبذونني [ ( 4 ) ] ويعنّفونني ، لكأنّما قلت بجرا [ ( 5 ) ] .
قال : ويلك ارجع يستغفر لك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم . قال : واللَّه ما أبغي [ ( 6 ) ] أن يستغفر لي .
وقال الواقدي : ثنا إبراهيم بن جعفر ، عن أبيه . وثنا سعيد بن محمد ابن أبي زيد ، ثنا يحيى بن عبد العزيز بن سعيد ، قالوا : كان سويد بن
هامش
[ ( 1 ) ] سورة آل عمران : من الآية 173 .
[ ( 2 ) ] سيرة ابن هشام 3 / 175 .
[ ( 3 ) ] في طبعة القدسي 205 « هجرا » والتصحيح من سيرة ابن هشام 3 / 175 قال السهيليّ في الروض الأنف 3 / 181 : البجر : الأمر العظيم ، والبجاري : الدواهي . انظر تاج العروس 10 / 106 .
[ ( 4 ) ] يجبذونني : يجذبونني .
[ ( 5 ) ] انظر الحاشية الأسبق .
[ ( 6 ) ] في السيرة « ابتغي » .