تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وقال ابن إسحاق [ ( 1 ) ] حدّثني عبد اللَّه بن أبي بكر بن حزم أنّ معبدا الخزاعيّ مرّ برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم وهو بحمراء الأسد . وكانت خزاعة مسلمهم ومشركهم عيبة نصح [ ( 2 ) ] لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بمكة ، صغوهم [ ( 3 ) ] معه لا يخفون عليه شيئا كان بها . ومعبد يومئذ مشرك . فقال : يا محمد ، واللَّه لقد عزّ علينا ما أصابك ، في أصحابك ولوددنا أنّ اللَّه عافاك فيهم . ثم خرج حتى لقي أبا سفيان ومن معه بالرّوحاء ، وقد أجمعوا الرّجعة وقالوا : أصبنا حدّ أصحاب محمد وقادتهم ، ثم نرجع قبل أن نستأصلهم ! لنكون على بقيّتهم فلنفرغنّ منهم . فلما رأى أبو سفيان معبدا قال : ما وراءك ؟ قال : محمد قد خرج في طلبكم في جمع لم أر مثله قطّ ، يتحرّقون عليكم تحرّقا ، قد اجتمع معه من كان تخلّف عنه في يومكم ، وندموا على ما صنعوا ، فيهم من الحنق عليكم شيء لم أر مثله قطّ . قال : ويلك ما تقول ؟ قال : واللَّه ما أرى أن ترتحل حتى ترى نواصي الخيل . قال : فو اللَّه لقد أجمعنا الكرّة عليهم لنستأصل بقيّتهم . قال : فإنّي أنهاك [ ( 4 ) ] عن ذلك ، واللَّه لقد حملني ما رأيت على أن قلت فيهم أبياتا . قال : وما قلت ؟ قال :
كادت تهدّ [ ( 5 ) ] من الأصوات راحلتي * إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل [ ( 6 ) ]
هامش
[ ( ) ] مسلم ( 2418 ) كتاب فضائل الصحابة ، باب من فضائل طلحة والزبير رضي اللَّه عنهم . [ ( 1 ) ] سيرة ابن هشام 3 / 174 . [ ( 2 ) ] العيبة : ما يجعل فيه الثياب والمتاع . ومن المستعار : هو عيبة فلان إذا كان موضع سرّه . [ ( 3 ) ] الصّغو : الميل . ومنه أصغى إليه أي مال إليه بسمعه . وتروى في بعض المصادر : صفقتهم معه ، أي اتفاقهم . ( انظر : سيرة ابن هشام 3 / 174 تاريخ الطبري 2 / 534 ) . [ ( 4 ) ] في ع : فأنهى . وأثبتناه عبارة ابن الملا وهي مطابقة لما ورد في ابن هشام 3 / 174 وتاريخ الطبري 2 / 535 . [ ( 5 ) ] في ع : تهدي . والتصحيح من ابن الملا ، وهي رواية ابن هشام والطبري ، والأغاني . [ ( 6 ) ] الجرد : جمع أجرد ، وهو الفرس القصير الشّعر . والأبابيل : الفرق الكثيرة .