قال : لا . فاستجابوا للَّه والرسول على ما بهم من البلاء . فانطلقوا ، فطلبهم النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم حتى بلغ حمراء الأسد .
وقال ابن إسحاق [ ( 1 ) ] : حدّثني عبد اللَّه بن خارجة بن زيد بن ثابت ، عن أبي السّائب مولى عائشة بنت عثمان ، أنّ رجلا من أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم من بني عبد الأشهل قال : شهدت أحدا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم أنا وأخ لي ، فرجعنا جريحين ، فلما أذّن مؤذّن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بالخروج في طلب العدوّ ، قلت لأخي وقال لي : تفوتنا غزوة مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ؟ وو اللَّه ما لنا من دابّة نركبها وما منّا إلّا جريح ، فخرجنا مع رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وكنت أيسر جراحة منه ، فكان إذا غلب حملته عقبة [ ( 2 ) ] ومشى عقبة ، حتى انتهينا إلى ما انتهى إليه المسلمون [ ( 3 ) ] . فخرج رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حتى انتهى إلى حمراء الأسد ، وهي من المدينة على ثمانية أميال ، فأقام بها ثلاثا ثم رجع [ ( 4 ) ] .
وقال هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : يا ابن أختي كان أبوك [ ( 5 ) ] تعني الزّبير - وأبا بكر - من الذين استجابوا للَّه والرسول من بعد ما أصابهم القرح . قال : لما انصرف المشركون من أحد وأصاب النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم وأصحابه ما أصابهم ، خاف أن يرجعوا فقال : من ينتدب لهؤلاء في آثارهم حتى يعلموا أنّ بنا قوّة ؟ قال : فانتدب أبو بكر والزّبير في سبعين خرجوا في آثار القوم ، فسمعوا بهم . وانقلبوا بنعمة من اللَّه وفضل لم يمسسهم سوء .
قال : لم يلقوا عدوّا . أخرجاه [ ( 6 ) ] .
هامش
[ ( 1 ) ] سيرة ابن هشام 3 / 174 ، تاريخ الطبري 2 / 534 ، 535 .
[ ( 2 ) ] العقبة : النوبة .
[ ( 3 ) ] نهاية الأرب للنويري 17 / 127 .
[ ( 4 ) ] أي : الاثنين والثلاثاء والأربعاء ، ثم رجع إلى المدينة . ( السيرة والطبري ) .
[ ( 5 ) ] رواية ابن الملّا : « كان أبوك » وهي هكذا في صحيح مسلم ( 2418 ) وفي رواية للبخاريّ .
[ ( 6 ) ] صحيح البخاري : كتاب المغازي : باب الذين استجابوا للَّه والرسول ( 5 / 130 ) ، وصحيح