هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ ، لِأَوَّلِ الْحَشْرِ
[ ( 1 ) ] الآيات .
فأجلاهم إلى الشّام ، وكانوا من سبط لم يصبهم جلاء . وكان اللَّه قد كتب عليهم الجلاء . ولولا ذلك لعذّبهم في الدنيا بالقتل والسّبي .
وقوله
لِأَوَّلِ الْحَشْرِ
، أي كان [ ( 2 ) ] جلاؤهم ذلك أوّل حشر في الدنيا إلى الشام .
ويرويه عقيل عن الزّهري قوله :
وأسنده زيد بن المبارك الصّنعاني ، ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن الزّهري ، عن عروة ، عن عائشة ، وذكر عائشة فيه غير محفوظ .
وقال ابن جريج ، عن موسى بن عقبة ، عن نافع ، عن ابن عمر : إنّ يهود بني النّضير ، وقريظة حاربوا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فأجلى بني النّضير ، وأقرّ قريظة ومنّ [ 27 ب ] عليهم ، حتى حاربوا بعد ذلك . أخرجه البخاري [ ( 3 ) ] .
وقال معمر ، عن الزّهري ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ، عن رجل من أصحاب النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أنّ كفّار قريش كتبوا إلى ابن أبيّ ومن كان يعبد معه الأوثان من الأوس والخزرج قبل وقعة بدر : إنّكم آويتم صاحبنا ، وإنّا نقسم باللَّه لتقاتلنّه أو لتخرجنّه أو لنسيرنّ إليكم بجمعنا حتى نقتل مقاتلتكم ونستبيح نساءكم . فلما بلغ ذلك عبد اللَّه بن أبيّ وأصحابه ، اجتمعوا لقتال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فبلغه ذلك فلقيهم فقال : لقد بلغ وعد قريش منكم المبالغ ، ما كانت تكيدكم بأكثر ممّا تريدون أن تكيدوا به أنفسكم . تريدون أن تقاتلوا أبناءكم وإخوانكم ؟ فلما سمعوا ذلك تفرّقوا . فبلغ ذلك كفّار قريش فكتبوا ،
هامش
[ ( 1 ) ] سورة الحشر : من الآية 2 .
[ ( 2 ) ] في الأصل : ( فكان ) . وأثبتنا عبارة ابن الملّا .
[ ( 3 ) ] صحيح البخاري : كتاب المغازي ، باب حديث بني النّضير ( 5 / 112 ) .