تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
سمع المنافقون ما يراد بأوليائهم أرسلوا إليهم : إنّا معكم محيانا ومماتنا ، إن قوتلتم فلكم علينا النّصر ، وإن أخرجتم لم نتخلّف عنكم . وسيّد اليهود أبو صفية حييّ بن أخطب . فلما وثقوا بأمانيّ المنافقين عظمت غرّتهم ومنّاهم الشّيطان الظّهور ، فنادوا النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم وأصحابه : إنّا ، واللَّه ، لا نخرج ولئن قاتلتنا لنقاتلنّك . فمضى النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم لأمر اللَّه فيهم ، وأمر أصحابه فأخذوا السّلاح ثم مضى إليهم . وتحصّنت اليهود في دورهم وحصونهم . فلما انتهى النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم إلى أزقّتهم وحصونهم كره أن يمكّنهم من القتال في دورهم وحصونهم ، وحفظ اللَّه له أمره وعزم له على رشده ، فأمر أن يهدم الأدنى فالأدنى من دورهم ، وبالنّخل أن تحرّق وتقطع ، [ و ] كفّ اللَّه أيديهم وأيدي المنافقين فلم ينصروهم ، وألقى في قلوب الفريقين الرّعب . ثم جعلت اليهود كلّما خلص رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم من هدم ما يلي مدينتهم . ألقى اللَّه في قلوبهم الرّعب ، فهدموا الدّور التي هم فيها من أدبارها ، ولم يستطيعوا أن يخرجوا على النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ، وأصحابه يهدمون شيئا فشيئا . فلما كادت اليهود أن تبلغ آخر دورها ، وهم ينتظرون المنافقين وما كانوا منّوهم ، فلما يئسوا مما عندهم ، سألوا النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم الّذي كان عرض عليهم قبل ذلك ، فقاضاهم على أن يجليهم ، ولهم أن يحملوا ما استقلّت به الإبل إلّا السّلاح . وطاروا كل مطيّر ، وذهبوا كل مذهب . ولحق بنو أبي الحقيق بخيبر ومعهم آنية كثيرة من فضّة ، فرآها النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم والمسلمون . وعمد حييّ بن أخطب حتى قدم مكة على قريش ، فاستغواهم على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم . وبيّن اللَّه لرسوله حديث أهل النّفاق ، وما بينهم وبين اليهود ، وكانوا [ 28 ب ] قد عيّروا المسلمين حين قطعوا النّخل وهدموا . فقالوا : ما ذنب الشجرة وأنتم تزعمون أنّكم مصلحون ؟ فأنزل اللَّه
سَبَّحَ لِلَّهِ *
سورة الحشر . ثم جعلها نفلا لرسوله ، فقسّمها فيمن أراه اللَّه من المهاجرين . وأعطى منها أبا دجانة سماك بن خرشة ، وسهل بن حنيف ،