تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
بعد بدر ، إلى اليهود : إنّكم أهل الحلقة [ ( 1 ) ] والحصن وإنّكم لتقاتلنّ صاحبنا أو لنفعلنّ كذا وكذا ، ولا يحول بيننا وبين خدم نسائكم شيء . وهي الخلاخيل . فلما بلغ كتابهم النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم ، أجمعت بنو النّضير بالغدر . وأرسلوا إلى النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم : أخرج إلينا في ثلاثين رجلا من أصحابك ، وليخرج منّا ثلاثون حبرا ، حتى نلتقي بمكان المنصف [ ( 2 ) ] ، فيسمعوا منك ، فإن صدّقوا وآمنوا بك آمنّا بك . فقصّ خبرهم . فلمّا كان الغد ، غدا عليهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم بالكتائب فحصرهم ، فقال لهم : إنّكم واللَّه لا تأمنون عندي إلّا بعهد تعاهدوني عليه . فأبوا أن يعطوه عهدا ، فقاتلهم يومهم ذلك . ثم غدا على بني قريظة بالكتائب ، وترك بني النّضير ، ودعاهم إلى أن يعاهدوه . فعاهدوه ، فانصرف عنهم . وغدا إلى بني النّضير بالكتائب ، فقاتلهم حتى نزلوا على الجلاء . فجلت بنو النّضير ، واحتملوا ما أقلّت الإبل من أمتعتهم وأبوابهم وخشبهم . فكان نخل بني النّضير لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم خاصّة ، أعطاه اللَّه إيّاها ، فقال
وَما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ
[ ( 3 ) ] ، يقول [ ( 4 ) ] : بغير قتال . فأعطى النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم أكثرها المهاجرين وقسّمها بينهم ، وقسّم منها لرجلين من الأنصار كانا ذوي حاجة [ ( 5 ) ] . وبقي
هامش
[ ( 1 ) ] الحلقة : السلاح . [ ( 2 ) ] في هامش ع : المنصف بالفتح نصف الطريق . [ ( 3 ) ] سورة الحشر : من الآية 6 ، والإيجاف : سرعة السير ، والركاب : الإبل التي تحمل القوم . [ ( 4 ) ] من أول قوله « يقول بغير قتال » يبد سقط نسخة ع . وقد نصّ عليه في هامش النسخة بقوله : « الأصل - هنا سقط نحو ستّ ورقات فليعلم » . [ ( 5 ) ] سيأتي اسماهما بعد قليل في حديث عروة .