وقال البكّائي : قال ابن إسحاق :
ومن حديثهم أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم جمعهم بسوق بني قينقاع ، ثم قال : يا معشر يهود ، احذروا من اللَّه مثل ما نزل بقريش من النّقمة ، وأسلموا فإنّكم قد عرفتم أنّي نبيّ مرسل ، تجدون ذلك في كتابكم وعهد اللَّه إليكم . قالوا :
يا محمد ، إنّك ترى أنّا كقومك ؟ لا يغرّنّك أنّك لقيت قوما لا علم لهم بالحرب ، فأصبت منهم فرصة ، إنّا واللَّه لو [ ( 1 ) ] حاربتنا لتعلمنّ أنّا نحن الرجال [ ( 2 ) ] .
عن ابن عبّاس ، قال : ما نزل هؤلاء الآيات إلّا فيهم
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ
[ ( 3 ) ] الآيتين .
وحدّثني عاصم بن عمر بن قتادة : أنّ بني قينقاع كانوا أوّل يهود نقضوا وحاربوا فيما بين بدر وأحد .
قال : وعن أبي عون ، قال : كان [ من ] [ ( 4 ) ] أمر بني قينقاع أنّ امرأة من العرب قدمت بجلب لها فباعته بسوقهم ، وجلست إلى صائغ بها . فجعلوا يريدونها على كشف وجهها ، فلم تفعل . فعمد الصّائغ إلى طرف ثوبها فعقده إلى ظهرها . فلما قامت انكشفت سوأتها فضحكوا ، فصاحت . فوثب رجل من المسلمين على الصّائغ فقتله [ وكان يهوديّا ] [ ( 5 ) ] . فشدّت اليهود على المسلم فقتلوه . فأغضب المسلمون ووقع الشّرّ .
وحدّثني عاصم ، قال : فحاصرهم رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلّم حتى نزلوا على
هامش
[ ( 1 ) ] في السيرة « لئن » .
[ ( 2 ) ] في السيرة « الناس » .
[ ( 3 ) ] سورة آل عمران : من الآية 12 .
[ ( 4 ) ] إضافة من سيرة ابن هشام 3 / 137 .
[ ( 5 ) ] عن السيرة للتوضيح .