للنصّ وجوب قتال التارك إذا لم يكن مستحلًا محل للتأمل ودليله غير واف لاثباته ولو لم يكونوا مستحلين والواجب الدعوة وقتالهم حتّى يفيئوا إلى أمر الإمام ويؤدون الزكاة كما عليه الإمامية وهم كأصحاب الجمل وأصحاب معاوية والخوارج والنصوص من طرقنا على ذلك متواترة بالمعنى وفى الآية فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِى تَبْغِى حَتَّى تَفِىءَ « 1 » وفى الخبر
« القتال قتالان قتال الفئة الكافرة حتّى يسلموا وقتال الفئة الباغية حتّى يفيئوا » « 2 »
فإذا انهزموا فإن لم يكن لهم فئة يرجعون إليها كالخوارج فيتركوا لا يتبع مدبرهم ولا يقتل أسيرهم وجريحهم ولا تسبى ذراريهم ونسائهم ولا يملك أموالهم كما في النصّ وفعل الإمام والظاهر عدم الخلاف إلّا في قسمة أموالهم التي حواها العسكر فإن الأقوى جواز التقسيم مع اصرارهم وإن كانوا ذا فئة كأصحاب الجمل يجهز جريحهم ( الاجهاز الاسراع في القتل ) ويتبع مدبرهم ويقتل أسيرهم لكن لا يسبى حريمهم وذراريهم على المشهور بل لا خلاف يعتد به فيه وحكم أموالهم كالسابق من غير فرق وقيل يحتمل جواز استرقاق ذراريهم وسبى نسائهم وتقسيم أموالهم مع اصرارهم وعدم اطاعتهم الإمام لقوله علي ( ع )
« انى مننت على أهل بصرة كما من رسول اللَّه على أهل مكة الخ » « 3 »
وعدم سبيه ( ع ) إياهم لا يدلّ على عدم جواز سبيه ( ع ) والنزاع في المسألة قليل الجدوى ويظهر تفصيل هذه الأحكام في المسألة من نصوص المقام المذكورة في المطولات والجوامع الثلاث فراجعها واللَّه العالم بالصواب واجمع خبر في المقام رواية حفص بن غياث الطويلة الشاملة لجلّ الأحكام .
الثاني : أهل الكتاب
أهل الكتاب وهم الذون لهم الكتاب أو شبهة من اليهود والنصارى والمجوس الذي لهم
هامش
( 1 ) . الحجرات : 9 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 15 : 28 ، باب اقسام الجهاد وكفر منكره ، الحديث 19941 وبحارالانوار 97 : 9 ، باب 1 - وجود الجهاد وفضله ، الحديث 11 .
( 3 ) . الاحتجاج 1 : 278 .