والمراد من اللص من يدخل على بيت آخر سراً أو جهراً لأخذ ماله أو لإرادة حريمه أو قتله فإن كان مسلحاً وشاهراً لسيفه وسلاحه مطلقاً فهو محارب وإلّا فهو لص ان أراد المال ويلحق به مع إرادته حريمه أو قتله والأخير ملحق بالمحارب قطعاً ولو مع عدم السلاح أصلًا كما في رواية أبى أيوب وفى بعض النصوص وجوب الدفاع عن اللص والمحارب ولو بقتله وان الله يمقت حينئذ ترك محاربته واصرح من جميع النصوص تعميماً رواية الجرجاني
« من دخل دار غيره فقد اهدر دمه الخ » « 1 »
والمراد الدخول بقصد الفساد من قتل أو هتك أو أخذ المال عدواناً بقرينة السؤال فيها والذي يظهر من مجموع الروايات وجوب الدفاع عن النفس وعن الأهل وجواز الدفاع عن المال بالمقاتلة لو انحصر الدفاع بها وإلّا فبالاسهل فالأسهل على حسب مراتب النهى عن المنكر ويأتي لذلك زيادة توضيح أيضاً في القصاص والديات والله العالم . إذا دخل اللص في دار قوم لأخذ المال ولم يدافع عنه صاحبه فأخذ المال أو لم يأخذ شيئاً وهرب فإن صدق اسم المحارب عليه فيقتل أو يقطع يده ورجله دفعة بلا امهال أو ينفى على حسب ما مرّ في حدّ المحارب ولو مع كون المال المأخوذ في غير الحرز أو أقل من النصاب أو لم يأخذ شيئاً لخروجه عن موضوع السارق ومع عدم صدق المحارب عليه كما إذا لم يكن مسلحاً ودخل خفية فلما رآه صاحب البيت وصاح عليه هرب فإن أخذ المال من الحرز بقدر النصاب فهو سارق يقطع وليس بمحارب وإن لم يأخذ شيئاً أو أخذ من غير حرز أو لم يكن بقدر النصاب فليس بسارق ولا يقطع بل يعزره الحاكم والوجه في الجميع ظاهر وظاهر النصوص والفتاوى عدم قطع المختلس ( وهو الذي يأخذ المال غفلة ) والمستلب ( وهو الأخذ جهراً مع هربه ) والمحتال بالتزوير والرسائل الكاذبة لعدم صدق السارق والمحارب ولا حدّ عليهم ويغررهم الحاكم بنظره لما ورد ان على الحاكم التعزير في كلّ أمر محرم وفساد وعناد والله الموفق للسداد .
فصل : في بعض الحدود والتعزيرات المتفرقة
يذكر فيه بعض الحدود والتعزيرات المتفرقة وفيه مسائل :
هامش
( 1 ) . الكافي 7 : 294 ، باب من لا دية له ، الحديث 16 وعوالي اللآلي 3 : 600 ، باب القصاص ، الحديث 60 .