وإن كان أقوى إلّا أن المقيد بالتكرار مجبور بفتوى الأصحاب وموافق للاحتياط في الحدود فتدبّر ويثبت باقراره مرة واحدة غرامته المال المسروق وإن لم يجب القطع بلا خلاف لاقراره به لان الغرامة والقطع حكمان مختلفان ليس أحدهما مشروطاً بالآخر فيثبت الغرامة بمجرد الاقرار ولو مرة والقطع بالثانية وكذا يثبت كلاهما بالبينة والغرامة لا تسقط بالقطع عندنا للأصل وإذا ثبتت السرقة بالبينة قطع ولا عفو من الحاكم إجماعاً وإذا أقر مرتين ثمّ أنكر أو تاب فللحاكم عفوه أو قطعه على المشهور ويدلّ عليه مرسل جميل وفى الخبر
« فذاك إلى الإمام فإن شاء عفى الخ » « 1 »
وهذا القول لعلّه أولى وأقوى من القول بعدم جواز عفو الإمام مطلقاً بعد الثبوت لكونه حقّاً للآدمى ولرواية صحيحة
« إذا أقر الرجل على نفسه انه سرق ثمّ جحد فاقطعه وان رغم أنفه » « 2 »
لاحتمال كونها لبيان الجواز لا التحتم والتعيين جمعاً بينهما بحمل الظاهر على الأظهر وغاية ما يستفاد من الأدلّة في كون القطع حقّاً للمسروق انه لا يجوز للحاكم القطع مع عدم مطالبة المسروق امّا عدم جواز عفوه فلا دليل عليه بعد انكاره أو توبته والأحوط للحاكم القطع فتأمل .
الفصل الرابع : في حدالسارق بعد الحد
في الحدّ وهو قطع يده بالأدلة الثلاثة ومن الضروريات وهو عندنا قطع أصابعه الأربع من يده اليمنى ويترك راحته وابهام في المرة الأولى إذا أخذ وثبت عند الحاكم ولو بعد مرّات عديدة فيقطع يده ولو عاد بعد قطع يده وثبت عند الحاكم ج . . . ج « 3 » وتقطع رجله اليسرى من مفصل القدم في المرة الثانية ويحبس تأبيداً في الثالثة ويقتل بعدها لو عاد إلى السرقة في الحبس أو غيره في الرابعة فصاعداً ولا خلاف يعتد به في الأحكام المذكورة ويدلّ عليه بعد الإجاعات المنقولة والشهرة المحقّقة النصوص المستفيضة من الصحاح وغيرها كالموثق
« إذا أخذ السارق قطعت يده من وسط
هامش
( 1 ) . فقه الصادق 25 : شرح 406 وتقرير الحدود والتعزيرات 1 : 69 .
( 2 ) . التهذيب الاحكام 10 : 126 ، باب الحد في السرقه والخيانة ، الحديث 120 وعوالي اللآلي 3 : 573 ، باب الحدود ، الحديث 104 .
( 3 ) . هنا سقط الكلمة من قلم المؤلف ظاهراً .