بناءً على القول بأصالة العدالة فيحكم له ان لم يجرحهما الخصم ولكن الأحوط بل الأقوى والمشهور عدم ثبوت هذا الأصل بل الأصل عدمه لكونها أمراً وجودياً حادثاً لابدّ من اثبات عدالتهما والمشهور على سماع دعوى التعديل من العدول من غير السؤال عن سبب التعديل والعدالة من جهة أنها وإن كانت في الواقع أمراً وجودياً من الملكة الراسخة إلّا ان الكاشف عنها أمر عدمي وهو عدم ظهور العصيان والفسق منه فالتعديل عبارة عن القول باني ما رأيت منه عصياناً فلا وجه للسؤال منه إلّا مع اختلاف اعتقاد القاضي مع المعدل في المعاصي فيسئل عنه سبب التعديل والظاهر عدم الخلاف في وجوب السؤال عن الجارح من سبب الجرح الذي عبارة عن ثبوت العصيان منه والأحوط السؤال في المقامين ليتضح الواقع في البين .
السادس : لا خلاف ولا اشكال في حرمة الرد على حكم الحاكم وعدم جواز نقضه لظاهر النصوص في أن الحاكم حكمه حكم الإمام ( ع ) وفى المقبولة
« الراد عليه كالراد علينا والراد علينا كالراد على الله » « 1 »
واطلاق أدلة حرمة الرد والنقض شامل في حقّ نفسه وفى حقّ الحاكم الآخر أيضاً فلا يجوز لحاكم ان ينقض حكم الحاكم الآخر .
نعم استثنى من ذلك فيما إذا ثبت لنفسه أو لحاكم آخر التقصير في اجتهاده أو مخالفته لدليل قطعي من الإجماع أو النصّ المتواتر مثلًا أو ظهر عدم أهلية الحاكم الأوّل عند الحاكم الآخر فيجوز نقض حكمه بل يجب ذلك لئلّا يدخل في الدين ما ليس من الدين ولأنه ثبت كونه حكم بغير ما انزل الله ويخرج عن موضوع حرمة نقض حكم الحاكم ضرورة انه ليس بحكم الحاكم المطاع شرعاً إلّا مع أهليته للحكومة واجتهاده تاماً وعدم مخالفة حكمه للقطعيات خطاء وغلطاً منه ويدخل غير الموارد المذكورة تحت اطلاق حرمة الرد كما إذا كان فتوى الثاني مخالفاً للأوّل في المسائل الظنية مع عدم ثبوت تقصير الأوّل في اجتهاده فلا وجه لنقضه لما مرّ فما قيل بجواز نقض الحاكم الثاني
هامش
( 1 ) . بحارالأنوار 101 : 216 ، باب أصناف القضاء وحال ، الحديث 1 وعوالي اللآلي 4 : 133 ، الجملة الثانية في الأحاديث المتعلقة ، الحديث 231 .