القضاء لئلّا يضع الحقوق ويسمع الدعوى عند الحاكم فامّا ان يقر أو يحلف أو يجرح البينة بل الاحضار واجب مقدمة لواجب الحكم والقضاء .
الرابعة : قد مرّ في كتاب التجارة حرمة الرشى على الراشي والمرتشى وضعاً وتكليفاً إلّا إذا توقف أخذ حقه بالرشى فقيل بجوازه للراشى توسلًا إلى استيفاء حقه المعلوم وذلك يتصور في مورد حكام الجور الذي قد مرّ حرمة التحاكم عنده إلّا في مورد الضرورة فالرشاء عند الضرورة أيضاً جائز كأصل الرجوع إليه وقد مرّ الدليل عليها من الكتاب والسنّة والإجماع بل الضرورة من الدين إنما الكلام هنا في موردين .
في تحريم الرشوة
أحدهما ان الأصحاب قاطعون ومصرّحون بجواز أخذ القاضي الهدية وحرمة الرشوة ويخفى في بعض الموارد الفرق بينهما والمتيقن من كلماتهم ومن اللغة في الفرق بينهما ان الرشوة بذل المال إليه لميله إليه وللحكم له سواء كان محقّاً واقعاً في الحكم له أو لا والهدية بذل المال إليه للتودد والتوصل والميل إليه لا للحكم .
ثانيهما قال بعض الأصحاب بجواز أخذ القاضي الأجرة للقضاء من المترافعين
وإن كان الأقوى عدم الجواز لاطلاق أدلة الرشى التي تشمل المقام ولأن القضاء واجب عليه فيحرم الأجرة وهو الأحوط وفى رواية الخصال ان أجور القضاة سحت وفى صحيحة ابن سنان ما يدلّ على التحريم أيضاً وفى أكثر افراده الإجماع على التحريم . وعلى القول بالجواز لابدّ من التفرقة بينها وبين الرشوة بأن الرشوة البذل بإزاء الحكم له محقّاً كان أو مبطلًا وأخذ الأجرة من المحكوم له أو منهما ليس لذلك وبإزاء الحكم له بل هو حقّ الجعل له على من يكون الحكم له أو على من التمس منه النظر إلى الترافع بينهما من غير أن يقع الأجر بإزاء الحكم والله العالم .
الخامس : إذا عرف الحاكم عدالة البينة فيقضى بالحقّ وإذا علم فسقهما فيرد شهادتهما وإذا لم يعلم فسقهما أو عدالتهما فيوقف في الحكم حتّى يظهر إنهما عدلان والوجه في الجميع ظاهر نعم
وسايل العباد في يوم التناد ( الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع ) — صفحة 308
مساهمون: شيخ احمد اهتمام (ملا احمد)
ص٣٠٨