قد مرّ ان المسلم منه يطهر بالأغسال فما لم يطهر باتمام الأغسال ان مسه مع الرطوبة يجب الغسل والغسل معاً وان مسه بلا رطوبة فيجب الغسل فقط ويستحبّ الغسل للنصّ ولما كان الحكم مبنياً على قبلية الغسل فما لم يتم الأغسال الثلاثة ولو بجزء يسير من غسله الآخر بالماء القراح ان مسه يجب عليه غسل المس كما أنه يجب عليه الغسل أيضاً ان مسه مع الرطوبة لأن الطهارة كما مرّ مبنية على تمامية الأغسال .
وينبغي ان يعلم أن التيمم الذي بدل عن الأغسال لا يساويها من جميع الجهات إذ لا دليل على مساواة البدل والمبدل منه من جميع الجهات والأحكام ولا أقل من الشك فلا يلزم منه بعد التيمم طهارة الميّت وعدم وجوب مسه الغسل للاستصحاب .
والظاهر من النصوص وكلمات الأصحاب ان موجبات الغسل أحكام وضعية ليست بتكليفية حتّى يقال بأنها مربوطة بثبوت التكليف كما مرّ في الجنابة ان النقاء الختانين موجب للغسل حتّى من الطفل والمجنون والنائم فيجب عليهم الغسل عند البلوغ والإفاقة واليقظة كذلك المس ويدلّ على ذلك صحيح إسماعيل في تقبيل الصادق ميّت ابنه إسماعيل قال ( ع ) :
« ان قبل الميّت إنسان بعد موته وهو حار فليس عليه غسل ولكن إذا مسه وقبله وقد برد فعليه الغسل ولا بأس ان يمسه بعد الغسل ويقبله » « 1 »
فظهر من ذلك وجوب الغسل وموجبية المس مطلقاً من النائم والمكره والصغير والمجنون فلو ولد الطفل ميّتاً بعد برده يجب على امّه الغسل وبالعكس .
ثمّ اعلم أنه يجب الغسل أيضاً على الأصحّ بمس العضو المبان من الإنسان حيّاً وميّتاً مع العظم وعليه الأكثر ويدلّ عليه رواية أيوب المقطوعة المجبورة بعمل الأصحاب وعدم المعارض وموافقة الاحتياط
« إذا قطع من الرجل قطعة فهي ميّتة فإذا مسه إنسان فكلّ ما فيه عظم فقد وجب على من يمسه الغسل « 2 » الخ »
وهي باطلاقها يشمل المبان من الحي والميّت ويشترط في
هامش
( 1 ) . التهذيب 1 : 108 والاستبصار 1 : 99 ووسائل الشيعة 3 : . 293
( 2 ) . التهذيب 1 : 429 والاستبصار 1 : 100 ووسائل الشيعة 3 : . 294