الرابع : الترتيب
بتقديم غسل الرأس والرقبة على غسل سائر الجسد وهو المشهور ونقل عليه الإجماع كثير ونسب الخلاف إلى الصدوقين وهذه النسبة من عدم التأمل في كلامهما في الفقيه لأن عبارة الفقيه في أوّل مبحث الغسل لا دلالة فيها على وجوب الترتيب ولا عدمه وكلامه ( رحمه الله ) في آخره يصرّح بوجوب تقديم الرأس على البدن بحيث لو قدم سائر الجسد على الرأس يجب إعادة الجسد بعد غسل الرأس فظهر أن المسألة إجماعية لا خلاف فيه إلّا ما نسب إلى الإسكافي ومخالفته لا يضر بالإجماع لوهن خلافه لعمله بما هو مخالف لضرورة المذهب على ما قيل وهو القياس .
ويدلّ على ذلك بعد الإجماع الروايات المنجبرة بعضها بما ذكر ففي صحيحة حريز
« أبدأ بالرأس ثمّ افض على سائر جسدك » « 1 »
ولعلّ رواية الهشام المعارضة بالمثل وبما هو أقوى منها لموافقتها للمشهور والإجماع مبني على سهو الراوي ولا تقاوم أدلّة الوجوب وظاهر المشهور والأدلّة ضم العنق مع الرأس فيجب تقديم العنق على سائر البدن ويدلّ على ذلك بعد الشهرة المحقّقة والإجماعات المنقولة ظاهر صحيح زرارة في حديث كيفية غسل الجنابة قال ( ع ) :
« ثمّ صبّ على رأسه ثلاث اكفٍّ ثمّ صبّ على منكبة الأيمن مرتين وعلى منكبه الأيسر مرتين » « 2 »
فإن الظاهر منه بقرينة فهم الأصحاب دخول الرقبة في الرأس وإن لم يطلق عليها لغة ويطلق الرأس في العرف كثيراً ما على مجموع ما فوق المنكبين من الرأس والرقبة والوجه والاحتياط بضم الرقبة على المنكبين أيضاً لا يخلوا عن قوة كما صرّح به بعض الفقهاء إذ الظاهر عدم الإجماع في المسألة والأقوى تقديم جانب الأيمن على الأيسر للإجماعات المنقولة على وجوبه وعمل الأصحاب ولولا الإجماع ونقله في المسألة لكان القول بعدم وجوب الترتيب بين الجانبين وكفاية غسل ما عدا الرأس بأي وجه حصل ولو مرّة واحدة بل تقديم اليسرى على اليمنى لا يخلوا عن قوّة لعدم الدليل على الوجوب والأصل البراءة والروايات ظاهرة على
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 1 : 88 ، الحديث 81 .
( 2 ) . الكافي 3 : 43 ، الحديث 3 .