أنه لما ذكرنا سابقاً في التطهير بالماء كيفية تطهير الأواني كمّاً وكيفاً فنتقصر هنا على ذلك فقد ظهر ممّا سبق وجوب التعدد في التطهير للأواني ووجوب التعفير معه فيها للنجاسة بالولوغ من الكلب ووجوب غسلها سبع مرّات بتنجسها بميّتة الجرذ أو المتنجس بالخمر فلا نعيد هنا ويكره استعمال أواني الخمر ما كان منها خشباً أو قرعاً أو خزفاً ممّا تسري النجاسة في أعماقه وذلك بعد تطهير ظاهره ولا اشكال في نجاسة الباطن مع طهارة الظاهر وقيل يحرم لنفوذ النجاسة في أعماقه وعدم نفوذ الماء ورد بكفايه طهارة الظاهر أوّلًا وامكان طهارة الباطن بنفوذ الماء ثانياً فلا وجه لرفع اليد عن الأصل وعمومات ما دلّ على جواز الاستعمال للأواني وغيرها ولا دلالة في قوله ( ص ) من النهي عن الدباء والمزفت على النجاسة أو التعبد من دونها على الاجتناب من أن المزفت من الأواني التي لا تسري فيها النجاسة لصلابتها فالأقوى حمله على الكراهة جمعاً بينه وبين ما دلّ على جواز الاستعمال بعد الطهارة وحذراً من خلاف من خالف المشهور وقد مضى بحث الجلود وحرمة استعمال الميّتة ومن الميّتة الجزء المبان من الحي .
في بعض الأخبار في الأواني والجلود
ونذكر في الخاتمة بعض الروايات المعتبرة المناسبة للمقام في باب الجلود والأواني تتيمماً لما ذكرناه في المقام ويأتي بعض الكلام ممّا يناسب المقام في الأبواب الآتية من الكتاب في باب الصلاة والصيد وذباحة والأطعمة والأشربة .
الأولى : ما روى عن أبي مريم
قال قلت لأبي عبد الله السخلة التي مر بها رسول الله ( ص ) وهي ميّتة فقال ( ص ) : « ما ضرّ أهلها لو انتفعوا باهابها » فقال أبو عبد الله ( ع ) : « لم تكن ميّتة ولكنها كانت مهزولة فذ بحها أهلها فرموا بها فقال ( ص ) ما كان على أهلها لو انتفعوا باهابها . » « 1 »
الثانية : ما روى في كثير من الكتب المعتبرة عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( ع )
أنه قال : « في اليات الضأن تقطع وهي أحياء أنها ميّتة » . « 2 »
هامش
( 1 ) . من لا يحضره الفقيه 3 : 341 ، الحديث 4210 .
( 2 ) . الكافي 6 : 255 ، الحديث 2 .