الثاني : من المطهرات الأرض
وهي تطهر الكف من القدم وباطن النعل والخفّ وكلّ ما هو وقاية القدم للمشي عليه على المشهور بالشهرة التي كادت تبلغ الإجماع والروايات مستفيضة فيها الصحاح وغيرها كصحيحتي الزرارة أحديهما عن أبي جعفر ( ع ) :
« قال جرت السنّة في اثر الغائط بثلاثة أحجار ان يمسح العجان ولا يغسله ويجوز ان يمسح رجليه ولا يغسلهما » « 1 »
وثانيتهما عن الباقر ( ع ) قال قلت لأبي جعفر ( عليهما السلام )
رجل وطئ على عذرة فساخت رجله فيها أينقض ذلك وضوئه وهل يجب عليه غسلها فقال ( ع ) : « لا يغسلها إلّا أن يقذرها ولكنه يمسحها حتّى يذهب أثرها ويصلّي » « 2 »
وغيرهما من الروايات وبالتأمل في مجموع الروايات يحصل القطع بما ذكرنا ولما كان الحكم مخالفاً للأصل والاستصحاب فنقتصر فيه على المتيقن وهو جفاف الأرض وباطن القدم والنعل دون الظاهر والحواشي بل على النجاسة الحاصلة بالمشي وطهارة الأرض المطهرة والاقتصار على مجرد القدم والنعل دون الركبة وخشبة الأقطع وأسفل العصا والرمح وباطن اليد لمن يمشي على يديه وعند الشك في حصول التطهير فالأصل عدمها .
ويعم الحكم في المشي والمسح لاطلاق الروايات بل ظهورها ولا يبعد ظهور الصحيحة الأولى على كفاية المسح بقبضة من تراب أو الرمل ولا فرق بين الأرض الترابي والرملي وغيرهما ممّا يعد الأرض بل يعم الحكم على كلّ مكان ولو كان سطح الخارج من السقف بل الجدار بل المفروش بالآجر والقير لاطلاق رواية الأحول وغيرها ولا يبعد الحكم بحصول الطهارة ولو كانت النجاسة الحاصلة بغير المشي بدلالة الصحيحة الأولى وكذا بالنسبة إلى الحواشي لظهور صحيحة الثانية إذ الوطي على عذرة رطبة بحيث ساخ الرجل فيها لا ينفك عن تنجس الحواشي فاكتفى فيه بالمسح والمتيقن منها الحواشي التي يماس الأرض ولا فرق بين أنواع النجاسات من البول والغائط والدم وغيرها لعموم الحكم وظهور الروايات واشتراط
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام 1 : 46 ، الحديث 68 .
( 2 ) . المصدر : 275 ، الحديث 96 .