شرح
وفي ( نهج البلاغة ) من خطبة له عليه السلام : " يَعْلَمُ عَجِيجَ الْوُحُوشِ فِى الْفَلَوَاتِ ، وَمَعَاصِىَ الْعِبَادِ فِى الْخَلَوَاتِ ، وَاخْتِلَافَ النِّينَانِ فِى الْبِحَارِ الْغَامِرَاتِ ، وَتَلَاطُمَ الْمَاءِ بِالرِّيَاحِ الْعَاصِفَاتِ " « 1 » .
التذكير والردع
مسألة : يستحب تذكير الناس خاصة الظالمين منهم بأن ما يفعلونه فهو بعين الله ، فإن ذلك - بالإضافة إلى كونه حقيقة تكوينية - يوجب الردع الأكثر ، كما في عكسه بالنسبة إلى الأفعال الحسنة فإنه يوجب البعث والحث الأكثر ، فالله سبحانه وتعالى يسمع كل صوت ويرى كل مرئى لا بالآلات كما هو واضح ، ويعلم ما في الصدور كذلك ، فيجازى المحسن بإحسانه والمسىء بإساءته ، سواء كان ظالماً لنفسه أم ظالماً للناس . وعلمه لا تشوبه أدنى شائبة ، فإنه علم حضوري كما قرر في محله . قال تعالى :أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى« 2 » . وقال أمير المؤمنين عليه السلام لما قُبضت فاطمة الزهراء عليها السلام ودفنها سراً وعفا على موضع قبرها ، فحول وجهه إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " فبعين الله تدفن ابنتك سراً ، وتُهضم حقاً ، ويُمنع إرثها " « 3 » . قولها عليها السلام : « فبعين الله ما تفعلون » ، أي : إن الله سبحانه وتعالى يرى سوء أفعالكم وسوف يعاقبكم عليها بأشد العقاب وكفى به رقيباً وحسيباً .هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطب : 198 ومن خطبة له عليه السلام ينبه على إحاطة علم الله بالجزئيات .
( 2 ) سورة العلق : 14 .
( 3 ) الكافي : ج 1 ص 459 باب مولد الزهراء فاطمة عليها السلام ح 3 .