تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
شرح
المواطن كلها لله « 1 » ، وبما أن ذلك كله استوجب غضبها عليها السلام فغضب الباري جل وعلا لغضبها أيضاً « 2 » ، فللبارى غضبان في المقام : 1 : غضب سابق ، وهو على تلك المعاصي الكبيرة من غصب الخلافة وإيذائها وظلمها عليها السلام . 2 : غضب لاحق على إغضابها عليها السلام لغضبها عليها السلام . فحينئذ يكون العقاب أشد مما لو تجردت تلك الكبائر عن إغضابها عليها السلام فرضاً .

حرمة ما يغضب الرب

مسألة : يحرم إتيان ما يوجب غضب الله تعالى ، ويكفى كلامها عليها السلام هذا في إثبات حرمة جميع ما قاموا به من التصرفات المرتبطة بغصب الخلافة وفدك وإيذائها عليها السلام ، ويدل على أنهم قد ارتكبوا أكبر الموبقات . فإن غضب الله سبحانه وتعالى لا يكون إلا عند مخالفة أوامره ونواهيه ، وقد ذكر علماء الكلام : إن المراد بغضب الله آثاره ؛ لأنّ الله سبحانه وتعالى ليس محلًا للحوادث ، فالغضب يظهر في العذاب الإلهى ، وقد أشار إلى ذلك القرآن الحكيم حيث قال :فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ« 3 » حيث إن المقصود من الانتقام : العذاب ، وليس مجموع الحالة النفسية الخاصة وترتيب الأثر ، والانتقام هو الأثر للغضب ، ولا يكون إلا مع النهى والتحريم .
هامش
( 1 ) فغضبها عليها السلام غضب لاحق بهذا الاعتبار أو بهذه الجهة . ( 2 ) فغضبها عليها السلام سابق بهذه الجهة . ( 3 ) سورة الزخرف : 55 .