شرح
أما الحديث الأول فهو يشير إلى عظمة الزهراء عليها السلام ومنزلتها الرفيعة والقريبة عند الله سبحانه ، بحيث إنه جعل رضاه تابعاً لرضاها عليها السلام .
فإن الحيثية تغيّر المقدم والمؤخر حتى في شيء واحد ، كما هو واضح .
وقد رووا جميعاً أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " يا فاطمة ، إن الله ليغضب لغضبكِ ويرضى لرضاكِ " وجاء سندل إلى الصادق عليه السلام وسأله عن ذلك ؟ فقال : يا سندل ألستم رويتم فيما تروون أن الله تعالى يغضب لغضب عبده المؤمن ويرضى لرضاه ؟ . قال : بلى . قال : " فما تنكر أن تكون فاطمة مؤمنة يغضب لغضبها ويرضى لرضاها " . فقال سندل :اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسالَتَهُ« 1 » .ويغضب إن غدت في المغضبينا * وكان الله يرضى حين ترضى
غضب سابق وغضب لاحق
مسألة : ربما يقال بأن قولها عليها السلام : « موسومة بغضب الجبار » يتضمن الإشارة إلى مرحلتين سابقة ولاحقة للغضب الرباني - والذي سيأتي معناه - وكل ما أوجب أياً منهما محرم قطعاً ، فهنا يمكن تصور الغضب السابق والغضب اللاحق لله عز وجل ، بمعنى ترتب الآثار لا الحالة النفسية كما سيأتي . فهل المقام مقام غضبها عليها السلام الذي استتبع غضب الله ، أم العكس ، أم كلا الأمرين باعتبارين ؟ . فإن غصبهم للخلافة ولفدك وإيذاء الصديقة فاطمة الزهراء عليها السلام محرمة ، بل من أشد المحرمات التي فيها غضب الجبار ، وهي عليها السلام قد غضبت في هذههامش
( 1 ) المناقب : ج 3 ص 325 فصل في منزلتها عند الله .