تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
شرح
إن قلت : لما ذا خصت النار بالأفئدة مع أنها تحرق الجسم كله ؟ . قلنا : لأن الأفئدة هي مركز الحرمة ، إذ العقائد الباطلة إنما تنشأ من القلب قال تعالى :فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ« 1 » ، وقال عز وجل في مقابل ذلك :إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ« 2 » ، كما أن القلب هو مركز الإرادة للأفعال المحرمة . إضافة إلى أن الاطلاع على الأفئدة قد يكون إشارة إلى شدة النار التي تتجاوز الظاهرة لتصل إلى الباطن وتحرق الفؤاد . وقد ذكروا في علم الكلام : إن كل عضو يُعاقب في الآخرة حسب معصية ذلك العضو ، وكذلك يُثاب حسب طاعته . وفي الحديث : إن أيدي الناكثين في النار . قال أمير المؤمنين عليه السلام : " إن في جهنم رحى تطحن خمساً ، أفلا تسألون ما طحنها ؟ " . فقيل له : فما طحنها يا أمير المؤمنين ؟ . قال عليه السلام : " العلماء الفجرة ، والقراء الفسقة ، والجبابرة الظلمة ، والوزراء الخونة ، والعرفاء الكذبة ، وإن في النار لمدينة يقال لها : الحصينة ، أفلا تسألوني ما فيها ؟ " . فقيل : وما فيها يا أمير المؤمنين ؟ . فقال : " فيها أيدي الناكثين " « 3 » . إلى غيرها ذلك من الروايات التي تفيد ذلك ، مثل : روايات عقاب العين ، وعقاب الأذن ، وعقاب اللسان ، وسائر الجوارح ، بل والجوانح أيضاً . وهكذا في ثوابها .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 283 . ( 2 ) سورة الشعراء : 89 . ( 3 ) الخصال : ج 1 ص 296 في جهنم رحى تطحن خمسة ح 65 .