تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
شرح
إذ يقال : هناك أمران على ما سيأتي ، رضا تابع ورضا متبوع ، وما ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالنسبة إلى الصديقة الطاهرة عليها السلام لا ينفى الأمر الآخر ، وهذا تكريم من الله لها عليها السلام ، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحى يوحى « 1 » ، وحديثه واضح الدلالة على ترتيب الله رضاه على رضاها ، ولا يصح الاعتراض على الخالق فيما قدر وشاء « 2 » ، علماً بأن الصديقة الطاهرة عليها السلام لا تنطق ولا تتصرف ولا ترضى ولا تغضب إلا عن تأديب الله عز وجل كما ورد في الحديث : " إن الله أدب نبيه صلى الله عليه وآله وسلم فلما انتهى به إلى ما أراد قال له :إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ« 3 » ففوض إليه دينه " « 4 » ، مضافاً إلى أنهم عليهم السلام أوعية مشيئة الله عز وجل كما ثبت في محله « 5 » . ومن الواضح أن هناك فرقاً بين أن رضا الله من رضا فاطمة عليها السلام وبين قول الإمام الحسين ( عليه الصلاة والسلام ) : " رضى الله رضانا أهل البيت " « 6 » ، حيث إنه يبين الأمر الآخر ، وكلا الأمرين صحيح باعتبارين ، فبما أن الحسين عليه السلام كان في يوم الصبر على البلاء رضى بما قدره الله له جعل رضاه تابعاً لرضا الله سبحانه .
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى :وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى - إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحىسورة النجم : 3 - 4 . ( 2 ) يظهر للمتأمل أن المصنف رحمه الله أجاب بعدة أجوبة على الإشكال منها : إنه لا اجتهاد في قبال النص ، إذ قولك : يلزم أن يكون رضا الإنسان تابعاً اجتهاد في قبال نص حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : « إن الله يرضى لرضا فاطمة » . ( 3 ) سورة القلم : 4 . ( 4 ) الكافي : ج 1 ص 267 باب التفويض إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإلى الأئمة عليهم السلام في أمر الدين ح 6 . ( 5 ) راجع معاني الأخبار : ص 35 باب معنى الصراط ح 5 . ( 6 ) بحار الأنوار : ج 44 ص 367 ب 37 .