شرح
ترحم هذا مما به ؟ . فأوحى الله إليه : كيف أرحمه مما به أرحمه " « 1 » .
ثانياً : كما أنه في عالم التكوينيات والماديات مُعدّ ومقتضٍ وشروط وموانع ، كذلك في عالم المعنويات والماورائيات وعالم التأثيرات الغيبية على الظواهر الطبيعية ، فمثلًا في عالم الأمور التكوينية يُعدّ إطلاق الرصاص مؤثراً في قتل الإنسان ، إلّا أنه ليس بعلة تامة ، إذ اللازم - بعد أن تتوفر في الآلة القاتلة ( كالمسدس مثلًا ) كافة الشرائط في حد ذاتها - أن يكون المطلق ذا شأنية ومقدرة على الإطلاق أولًا ، وعلى التوجيه نحو الهدف ثانياً ، كما يلزم عدم وجود حائل أو مانع مبطل لأثر الطلقة بعد إطلاقها وهي في الطريق والفضاء ، كما تبطل الصواريخ في الهواء بسبب صاروخ مضاد - ثالثاً .
كذلك الأمر في عالم التأثيرات الغيبية على الظواهر الطبيعية ، مثل تأثير اسم الله الأعظم الذي « إذا دعى به على مغالق أبواب السماء للفتح بالرحمة انفتحت . . . » « 2 » ، إلى آخر ( دعاء السمات ) في هذا الباب وغيره .
ولمزيد التوضيح نقول : إنبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *من اسم الله الأعظم ، كما يستفاد من بعض الروايات « 3 » ، فهو - ولا مناقشة في الأمثال - : كالرصاص المطلق ، لكن الكلام في من يتفوه بالبسملة وينطق بها « 4 » ، وهل هو
هامش
( 1 ) كنز الفوائد : ج 1 ص 379 فصل من ذكر المرضى والعيادة .
( 2 ) البلد الأمين : ص 90 دعاء مروى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة
( 3 ) راجع تهذيب الأحكام : ج 2 ص 289 ب 15 ح 15 وفيه : عن عبد الله بن يحيى الكاهِلى عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عليه السلام قال : " بسم الله الرحمن الرحيم أقرب إلى اسم الله الأعظم من ناظر العين إلى بياضها " .
( 4 ) فهل هو طاهر من المعاصي ، وهل نطق بها عن يقين بتأثيرها ، أم عن احتمال ووهم ، أو شك أو ظن ، وهل قالها بتجربة أم عن إيمان تام ؟ .