تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 570

مساهمون:

ص٥٧٠
شرح

وما ذا عن اسم الله الأعظم ؟

لا يقال : لما ذا لم يستفد الإمام عليه السلام من قدراته الخاصة كعلمه بالاسم الأعظم ودعائه المستجاب وقدرته على الإعجاز وما أشبه ؛ وذلك لكشف هذه الغمة وإرجاع الحق إلى نصابه واجتثاث جذور الظلمة فوراً ، ولما ذا لم يأمرها باستخدام تلك القدرات ، بل أمرها عليها السلام بالصبر والاحتساب عند الله ، كما صبر بنفسه عليه السلام « 1 » مع أنهما عليهما السلام مستجابا الدعوة قطعاً ؟ . إذ يقال : أولًا : الدنيا دار ابتلاء وامتحان ، وقد خلقها الله على ذلك وأرادها كذلك ، ومن هنا نرى قتل الكثير من الأنبياء عليهم السلام وأنهم عُذبوا بأشد التعذيب ، وكذلك أوصياؤهم عليهم السلام على مر الدهور ، مع أنه كان بمقدورهم الدعاء المستجاب والطلب من الله لرفع ذلك البلاء والإعجاز لقلب الأمر ، ولكنهم لم يستفيدوا من هذه القدرات الإعجازية إلا في أقصى الضرورات وذلكلِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ« 2 » ، وقد قال تعالى :أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ« 3 » ، إلى غيرها « 4 » .
هامش
( 1 ) بل أمر سلمان أن يطلب منها عليها السلام عدم كشف رأسها للدعاء . ( 2 ) سورة الأنفال : 37 . ( 3 ) سورة العنكبوت : 2 - 3 . ( 4 ) فالدعاء الحتمي الإجابة إذا كان يغير المعادلات الكونية دائماً ويوجب التدخل الغيبي المستمر ، فإنه يناقض الهدف من الخلقة والامتحان كما لا يخفى .
من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 570 | السيد محمد الحسيني الشيرازي