فاحتسبي الله
شرح
احتساب المصائب عند الله
مسألتان : يستحب احتساب المصائب عند الله تعالى ، كما يستحب الأمر باحتسابها كذلك . ولا ينبغي أن يتوهم أن قوله لها عليهما السلام : « احتسبي » طلب لغير الحاصل ، إذ هو كقولهم عليهم السلام في صلواتهم :اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ« 1 » وقد سبق بيان عدة أجوبة عن ذلك « 2 » . ثمّ إن الخطاب وإن كان لها عليها السلام إلا أنه يعم ويشمل الجميع ، كخطابات الكتاب العزيز الموجهة أولًا للرسول صلى الله عليه وآله وسلم والشاملة لغيره ، إلا ما علم اختصاصه به صلى الله عليه وآله وسلم على ما هو مذكور في بحث الخطابات القرآنية . وإنما قلنا بالاستحباب ، لأن الأمر باحتساب المصائب عند الله سبحانه وتعالى من الأمر بالمعروف المستحب ؛ فإن الاحتساب من أفضل درجات الصابرين المسلِّمين أمرهم لله عز وجل وهو مشمول لقوله سبحانه :الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ« 3 » . قوله عليه السلام : « فاحتسبي الله » أي : اجعلي ما ورد عليك من الظلم والعدوان على حساب الله سبحانه وتعالى ؛ لأنه بعين الله ، والله هو المتكفل بالأمر ، وهو الذي سيعوضك بأفضل الجزاء ويعطيك أسنى العطاء .هامش
( 1 ) سورة الفاتحة : 6 .
( 2 ) منها إرادة المستقبل باعتبار تجدد العزم آناً فآناً ، ومنها إرادة المرتبة الأسمى ، إلى غير ذلك ، فليراجع .
( 3 ) سورة البقرة : 156 - 157 .