تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
شرح
أبو عبد الله عليه السلام يميناً وشمالًا وقال : " ألا تسمعون ما يقول أخوكم ، إنما المعروف ابتداءً ، فأما ما أعطيت بعد ما سأل فإنما هو مكافأة لما بذل لك من وجهه - ثمّ قال - فيبيت ليلة متأرقاً متململًا بين اليأس والرجاء لا يدرى أين يتوجه بحاجته ، فيعزم على القصد إليك فأتاك وقلبه يجب وفرائصه ترتعد ، وقد نزل دمه في وجهه وبعد هذا فلا يدرى أينصرف من عندك بكآبة الرد أم بسرور النجح ، فإن أعطيته رأيت أنك قد وصلته ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : والذي فلق الحبة وبرأ النسمة لما يتجشم من مسألته إياك أعظم مما ناله من معروفك " . قال : فجمعوا للخراسانى خمسة آلاف درهم « 1 » . وعن اليسع بن حمزة ، قال : كنت في مجلس أبى الحسن الرضا عليه السلام أحدثه وقد اجتمع إليه خلق كثير يسألونه عن الحلال والحرام ، إذ دخل عليه رجل طوال آدم . فقال : السلام عليك يا ابن رسول الله ، رجل من محبيك ومحبي آبائك وأجدادك ، مصدري من الحج وقد افتقدت نفقتي وما معي ما أبلغ به مرحلة ، فإن رأيت أن تنهضنى إلى بلدي ، ولله علىَّ نعمة فإذا بلغت بلدي تصدقت بالذي تولينى عنك فلست بموضع صدقة . فقال له : " اجلس رحمك الله " ، وأقبل على الناس يحدثهم حتى تفرقوا وبقي هو وسليمان الجعفري وخيثمة وأنا . فقال : " أتأذنون لي في الدخول " . فقال له سليمان : قدم الله أمرك . فقام ودخل الحجرة وبقي ساعة ثمّ خرج ورد الباب وأخرج يده من أعلى الباب ، وقال : " أين الخراساني ؟ " . فقال : ها أنا ذا . فقال : " خذ هذه المائتى دينار فاستعن بها في مئونتك ونفقتك وتبرك بها ، ولا تصدق بها عنى واخرج فلا أراك ولا تراني " .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 7 ص : 236 ب 36 ح 8126 .