تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
شرح
وبصرت قريش في هزيمتها إلى الراية قد رفعت فلاذوا بها ، فحملوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حملة رجل واحد ضرباً بالسيوف ، وطعناً بالرماح ، ورمياً بالنبل ، ورضخاً بالحجارة . وجعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقاتلون عنه حتى قتل منهم سبعون رجلًا ، أربعة من المهاجرين : حمزة ، ومصعب بن عمير ، وعثمان بن شماس ، وعبد الله بن جحش ، وسائرهم من الأنصار ، فانهزم على أثره الباقون ، ولم يثبت للقوم إلّا علي عليه السلام ، وأبو دجانة ، وسهل بن حنيف ، يدفعون عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقد كثر عليهم المشركون . فالتفت النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي عليه السلام ، وقال : " ما صنع الناس يا علي ؟ " . قال عليه السلام : " كفروا يا رسول الله وولّوا الدبر من العدو وأسلموك " . قال : " ما لك لا تذهب مع القوم ؟ " . فقال : " أذهب وأدعك يا رسول الله ؟ أكُفرٌ بعد ايمان ؟ ! إنّ لي بك أسوة والله لا برحت حتى اقتل ، أو ينجز الله لك ما وعدك من النصر " ، فثبت معه يدفع عنه الكتائب . فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى كتيبة قد أقبلت إليه ، فقال لعلى عليه السلام : " ردّ عنى يا علي هذه الكتيبة " ، فحمل عليها وفرَّقها ، وكلّما حملت طائفة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم استقبلهم علي عليه السلام فيدفعهم عنه ، ويقتلهم حتى تقطّع سيفه ثلاث قطع « 1 » .
هامش
( 1 ) راجع كتاب ( ولأول مرة في تاريخ العالم ) للإمام الشيرازي : ج 1 ص 147 غزوة أحد المسلمون لما عصوا الرسول صلى الله عليه وآله وسلم .
من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 508 | السيد محمد الحسيني الشيرازي