شرح
فقولها عليها السلام : " مات العَمَد . . " ، إشارة إلى فقدانها عليها السلام بموته صلى الله عليه وآله وسلم جانباً « 1 » من حمايته وتصرفاته التي انقطعت بموته صلى الله عليه وآله وسلم .
و ( العَمَد ) : هو ما يُعتمد عليه في الأمور .
و ( العَضُد ) للإنسان بمنزلة يده حيث يقبض ويبسط ويدفع ويجذب بسبب اليد . . والعضد هي محور القدرة في كل ذلك .
ومن الواضح أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم - بالنسبة إلى المسلمين عامة والصديقة الزهراء ( عليها الصلاة والسلام ) خاصة - كان عمداً وعضداً .
هذا ويحتمل أن يكون المراد من ( العمد ) : الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن ( العضد ) : الإمام علي عليه السلام . . ووهنه عليه السلام أولًا لفقده أول مدافع عنه وهو الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وثانياً لتقييده بوصيته صلى الله عليه وآله وسلم . . مضافاً إلى تكالب الأعداء عليه وظلمهم له .
قولها عليها السلام : ( مات . . ووهن ) تشير به إلى أن ذلك كان هو السبب في عدم استرجاع الحق في فدك والخلافة .
الاعتماد على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
مسألة : يستحب أن يُتخذ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عمداً وأمير المؤمنين عليه السلام عضداً ، وهذا لا يعنى الشرك كما هو واضح ، بل ابتغاء الوسيلة إلى الله عز وجل حيث قال تعالى :وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ« 2 » على ما هو مذكور في العقائد . وفي الحديث : " إن الشيطان إذا سمع منادياً ينادى : يا محمد ، يا علي ، ذابهامش
( 1 ) أي : ليس كل تصرفاته وحمايته قد انقطع ، ولذلك كانت الشكوى ( أي بلحاظ ما بقي ) .
( 2 ) سورة المائدة : 35 .