شرح
لَقَدْ سَمِعُوهَا ووَعَوْهَا وَلَكِنَّهُمْ حَلِيَتِ الدُّنْيَا فِى أَعْيُنِهِمْ ، وَرَاقَهُمْ زِبْرِجُهَا ، أَمَا وَالَّذِى فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ لَوْ لَا حُضُورُ الْحَاضِرِ ، وَقِيَامُ الْحُجَّةِ بِوُجُودِ النَّاصِرِ ، وَمَا أَخَذَ اللَّهُ عن الْعُلَمَاءِ أَلَّا يُقَارُّوا عَلَى كِظَّةِ ظَالِمٍ ، وَلَا سَغَبِ مَظْلُومٍ ، لأَلْقَيْتُ حَبْلَهَا عَلَى غَارِبِهَا ، وَلَسَقَيْتُ آخِرَهَا بِكَأْسِ أَوَّلِهَا ، وَلأَلْفَيْتُمْ دُنْيَاكُمْ هَذِهِ أَزْهَدَ عِنْدِى مِنْ عَفْطَةِ عَنْزٍ " « 1 » .
وعن محمد بن عذافر ، عن أبيه ، قال : قال لي أبو عبد الله عليه السلام : " يا عذافر ، إنك تعامل أبا أيوب والربيع ، فما حالك إذا نودي بك في أعوان الظلمة " قال : فوجم أبى . فقال له أبو عبد الله عليه السلام لما رأى ما أصابه - أي عذافر - : " إنما خوفتك بما خوفنى الله عز وجل به " . قال محمد : فقدم أبى فلم يزل مغموماً مكروباً حتى مات « 2 » .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " إياكم وأبواب السلطان وحواشيها ! فإن أقربكم من أبواب السلطان وحواشيها أبعدكم من الله تعالى ، ومن آثر السلطان على الله تعالى أذهب الله عنه الورع وجعله حيران " « 3 » .
وعن صفوان بن مهران الجمال ، قال : دخلت على أبى الحسن الأول عليه السلام فقال لي : " يا صفوان ، كل شيء منك حسن جميل ما خلا شيئاً واحداً " . قلت : جعلت فداك أي شيء ؟ . قال : " إكراؤك جمالك من هذا الرجل - يعنى : هارون " . قلت : والله ما أكريته أشراً ولا بطراً ولا للصيد ولا للّهو ، ولكني أكريته
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطب : 3 ومن خطبة له عليه السلام وهي المعروفة بالشقشقية ، وتشتمل على الشكوى من أمر الخلافة ، ثمّ ترجيح صبره عنها ، ثمّ مبايعة الناس له .
( 2 ) الكافي : ج 5 ص 105 باب عمل السلطان وجوائزهم ح 1 .
( 3 ) ثواب الأعمال : ص 260 عقاب من اقترب من سلطان جائر .