تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
شرح
الناس عادةً يتعاطفون مع المظلوم ويجتمعون حوله ويهتفون باسمه ؛ لأن المظلومية مقرونة بالمحبوبيّة . ولذا نرى التفاف الناس حول الإمام الحسين ( صلوات الله وسلامه عليه ) والأئمة الطاهرين ( صلوات الله عليهم أجمعين ) وهذا يوجب الاقتداء بهم والاستعداد للتضحية بكل غال ونفيس في سبيل الله سبحانه . بالإضافة إلى أن التحدث عن ظلامة أهل البيت عليهم السلام يوجب تعرية الظالم وفضحه وكشف القناع المزيف عن وجهه الحقيقي كما سبق . قولها عليها السلام : " افترست الذئاب وافترشت التراب " ، يعنى أنك في السابق كنت تفترس الذئاب فكانوا يخافونك ويهابونك ويحذرون من بأسك ، أما اليوم فقد افترشت التراب وقعدت في البيت حتى تجرءوا عليك وغصبوا نحلة زوجتك ، ولعل في الكلام تلميحاً إلى جبن القوم وهشاشتهم حيث إنهم لم يفعلوا ما فعلوا إلا عندما علموا أن الإمام عليه السلام قد افترش التراب وأنه مأمور بالصبر . قال أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة : " اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْتَعْدِيكَ عَلَى قُرَيْشٍ وَمَنْ أَعَانَهُمْ ؛ فَإِنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوا رَحِمِى ، وَأَكْفَئُوا إِنَائِى ، وَأَجْمَعُوا عَلَى مُنَازَعَتِى حَقّاً كُنْتُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِى ، وَقَالُوا : أَلَا إِنَّ فِى الْحَقِّ أَنْ تَأْخُذَهُ وَفِى الْحَقِّ أَنْ تُمْنَعَهُ فَاصْبِرْ مَغْمُوماً أَوْ مُتْ مُتَأَسِّفاً ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا لَيْسَ لِى رَافِدٌ وَلَا ذَابٌّ وَلَا مُسَاعِدٌ إِلَّا أَهْلَ بَيْتِى فَضَننْتُ بِهِمْ عَنِ الْمَنِيَّةِ ، فَأَغْضَيْتُ عَلَى الْقَذَى ، وَجَرِعْتُ رِيقِى عَلَى الشَّجَا ، وَصَبَرْتُ مِنْ كَظْمِ الْغَيْظِ عَلَى أَمَرَّ مِنَ الْعَلْقَمِ ، وَآلَمَ لِلْقَلْبِ مِنْ وَخْزِ الشِّفَارِ " « 1 » .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطب : 217 ومن كلام له عليه السلام في التظلم والتشكى من قريش .
من فقه الزهراء ( ع ) — صفحة 471 | السيد محمد الحسيني الشيرازي